حضانات ومدارس تجهل سياسة حماية الطفل من الاعتداء .. مبادرة «الداخلية» و«الشؤون الاجتماعية» تكشف عن صعوبات في الإبلاغ عن حالات اعتداء

كشفت دورة نظمتها وزارتا الداخلية والشؤون الاجتماعية، أخيراً، للتعرف إلى حالات الاعتداء على الأطفال والاستجابة لها، عن عدم توافر ﺳﻳﺎﺳﺔ لحماية ﺍﻟﻁﻔﻝ ﻓﻲ ﻛﻝ ﺍﻟﺣﺿﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﺩﺍﺭﺱ، ومعظمها لا يدرك واجباته في هذا الشأن، فضلاً عن أن معظم العاملين فيها ﻟﻡ ﻳﺗﻠﻘﻭﺍ تدريباً ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻝ ﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻁﻔﻝ.

كما تبين أن ﺩﻭﺭ ﺣﺿﺎنة ﻭﻣﺩﺍﺭﺱ عدة تواجه ﻣشكلات ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺑﻠﻳﻎ ﻋﻥ شكهم ﻓﻲ ﺍلإﻫﻣﺎﻝ أﻭ ﺍﻻﻋﺗﺩﺍء ﺍﻟﺫﻱ ﻳﺗﻌﺭﺽ ﻟﻪ ﺍﻟﻁﻔﻝ ﻟﺟﻬﺎﺕ ﺍﻻﺧﺗﺻﺎﺹ.

615 ﺳﺎﻋﺔ ﺗﺩﺭﻳﺑﻳﺔ

قالت الملازم وفاء إبراهيم العور، من مركز حماية الطفل، إن الدورة غطت ﻣﺣﺎﻭﺭ عدة، ﻣﻧﻬﺎ ﺍﻟﺗﻌﺭﻑ إﻠﻰ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻧﻑ، ﻭﺍﻟﺗﻭﺍﺻﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻣﺧﺗﺻﺔ ﻟﻺﺑﻼﻍ ﻋﻥ ﺍﻟﺣﺎﻻﺕ الخطرة. وأضافت أن «الدورة شملت 14 ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ بإجمالي 615 ﺳﺎﻋﺔ، ﻭﺍﺳﺗﻬﺩﻓﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻳﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺣﺿﺎﻧﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ».

مؤشرات الأداء

أبدى 98.45% ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺗﺩﺭﺑﻳﻥ المشاركين في الدورة التي نظمتها وزارتا الداخلية والشؤون الاجتماعية، بشأن حماية الأطفال من الاعتداء، استعدادهم ﻟﻌﻘﺩ ﻣﺣﺎﺿﺭﺍﺕ ﺗﺛﻘﻳﻔية للعاملين في الحضانات وﺍﻟﻣﺩارس، و86.43%، أكدوا استعدادهم ﻟﻌﻘﺩ ﻣﺣﺎﺿﺭﺍﺕ للآباء.

مسودة سياسات

دعا المشاركون في مبادرة التعرف إلى حالات الاعتداء على الطفل، ﻣﺭﻛﺯ ﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻁﻔﻝ في ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻳﺔ، لاعتماد ﻣﺳﻭﺩﺓ سياسات في هذا الشأن ﻓﻲ ﺍﻟﺣﺿﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﺩﺍﺭﺱ، كما حثوا على ضرورة ﺗﻁﺑﻳﻕ إﺟﺭﺍءﺍﺕ ﺍﻟﺗﺩﻗﻳﻕ للتحقق ﻣﻥ ﺍﻟﺧﻠﻔﻳﺔ ﺍلإﺟﺭﺍﻣﻳﺔ ﻷﻱ ﺷﺧﺹ ﻳﻌﻣﻝ ﻓﻲ الإشراف أو الرعاية للأطفال.

وفي التفاصيل، أعلنت الوزارتان عن نتائج المبادرة المشتركة للتعرف إلى حالات الاعتداء على الأطفال والاستجابة لها، التي تم تنظيمها في إطار برنامج تدريبي بنادي ضباط الشرطة في أبوظبي، لتوعية 258 متدرباً من الإداريين ومشرفات الحضانات على مستوى الدولة، بآليات الكشف المبكر على حالات الاعتداء على الأطفال في الحضانات، وإبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ التدابير اللازمة.

وأوصى المشاركون بضرورة توافر سياسات لحماية الأطفال ﻓﻲ كل ﺍﻟﺣﺿﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﺩﺍﺭﺱ على مستوى الدولة، وﻣﺭﺍﺟﻌﺔ ﻣﻌﺎﻳﻳﺭ ﻣﻧﺢ ﺍﻟﺭﺧﺹ ﻟﻔﺗﺢ ﺍﻟﺣﺿﺎﻧﺎﺕ، على أن تشمل نقاطاً عدة، منها: سياسات ﻟﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻁﻔﻝ، ﺣﺿﻭﺭ ﺍﻟﺑﺭﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﺗﺩﺭﻳﺑﻲ ﺍﻟﺧﺎﺹ ﺑﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻁﻔﻝ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻌﻘﺩﻩ ﻣﺭﻛﺯ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻳﺔ ﻟﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻁﻔﻝ ﺑﺎﻟﺗﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺷﺅﻭﻥ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ، ﻭتأهيل ﻛﻝ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻳﻥ في ﺍﻟﺣﺿﺎﻧﺎﺕ ﻓﻲ هذا المجال.

مبادرات وقائية

من جهته، قال الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، اللواء ناصر لخريباني النعيمي، إن الوزارة ستطبق مستقبلاً مبادرات وقائية لحماية الطفل على مستوى الدولة، داعياً المشاركين في الدورة، خصوصاً مشرفات حضانات الأطفال، إلى «أداء دورهن في هذا الجانب على أكمل وجه، من ناحية التعرف إلى علامات الإساءة والتبليغ عنها، بصفتهن الفئة الأكثر التصاقاً وتواصلاً مع الأطفال».

وأضاف أن «هذا الدور يجعل من المشرفات شركاء أساسيين في عملية الوقاية والحماية، بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية»، مناشداً الآباء ضرورة عدم تعريض الطفل لأي نوع من أنواع الإساءة، سواء كانت نفسية أو جسدية، مع أهمية توفير الرعاية الأسرية الكاملة والدعم النفسي لهم، من أجل إيجاد مجتمع صحي ومعافى من الأمراض الاجتماعية التي تؤدي إلى زعزعة أمنه واستقراره.

وأكد النعيمي، أن «الطفل البريء ذا الوجه الباسم، الذي يتعرض إلى الإساءة خلال طفولته، قد يصبح في المستقبل مشروع مجرم، ومصدر تهديد للمجتمع، ما يستدعي تكاتف الجهود لتجنب ذلك، من خلال تفعيل جميع الاتفاقات الداعية لحماية الطفل، ولو اقتضى الأمر انتزاعه من أحضان من يتولى أمره في حال فشله في حمايته».

وأشار إلى «أهمية معرفة أسباب الاعتداء على الطفل في مرحلة الحضانة، ومعالجة المشكلة والاحتواء النفسي للضحية، وإعادته مرة أخرى لمحيطه ومجتمعه، حتى لا تنعكس المشكلة بصورة سلبية على صحته النفسية والاجتماعية، خصوصاً أن العلاج المبكر له فوائد وإيجابيات عدة على الجانبين النفسي والمستقبلي».

وتابع النعيمي أن «قانون حماية الطفل سيمنح الجهات المختصة كثيراً من الصلاحيات التي تعزز من دور وزارة الداخلية، بحيث لا يقتصر دورها على الحماية والوقاية، بل يتجاوزه إلى التدخل المباشر»، لافتاً إلى أن «أسس مكونات الأسرة السليمة لاتزال غير معروفة لدى البعض، إضافة إلى وجود بعض المفاهيم الخاطئة التي تجعل من الأطفال وسيلة للتسلية».

الوقاية

إلى ذلك، أكد مدير المركز المقدم فيصل محمد الشمري، «استعداد المركز للتعاون مع الجهات المعنية في ما يتعلق بالإبلاغ عن الإساءات التي يتعرض لها الأطفال»، مشدداً على أن «الوقاية هي أفضل وسيلة للتصدي لمثل هذه المخاطر من خلال المعارف النظرية والعملية التي تلقاها المتدربون في هذه الدورة تحت إشراف مختصين في هذا المجال».

ولفت إلى أهمية دور مشرفات الحضانة في التعرف إلى حالات الاعتداء التي يتعرض لها الطفل في مرحلة مبكرة، مضيفاً: «الوقت الذي يمضيه الأطفال مع المشرفات أطول من الوقت الذي يمضونه في بيوتهم، ما يستدعي التعاون والتنسيق معهن، إذ إنه من الصعب لأية جهة منوط بها حماية الطفل أن تقدم الحماية الكافية دون مساعدة من جهات أخرى».

وقال الشمري: «من المؤسف أن بعض المجتمعات المحافظة لاتزال تتستر على حالات الاعتداء على الأطفال، وتعتبره من الجرائم المسكوت عنها رغم الاعتراف بوجودها، متجاهلة مناشدة الجهات المختصة ضرورة التبليغ عن تلك الوقائع وعدم تكرار حدوثها أسوة بما يحدث في الدول المتقدمة التي قطعت شوطاً كبيراً في هذا الجانب».

أنواع الاعتداء

في السياق نفسه، قال الخبير الاستراتيجي المستشار الاجتماعي بالمركز، الدكتور جوناثان مكاولي، إن «حالات الاعتداء لا تعني الاعتداء الجسدي فقط، إذ يتعرض الطفل لانتهاكات عدة، بينها مخاطر المرور والسير الناتجة عن القيادة بتهور، وإهمال الأهل وعدم مرافقتهم للأطفال لدى صعودهم في المصاعد، وعدم تأمين شرفات المساكن، ما أدى إلى سقوط العديد منهم، وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها».

وأكدت مديرة إدارة الطفل في وزارة الشؤون الاجتماعية، عضو اللجنة العليا لحماية الطفل في وزارة الداخلية موزة سالم الشومي، أن الدورة تعتبر امتداداً لمبادرات مستقبلية تهدف إلى زيادة وعي المشرفات بحالات العنف التي قد يتعرض لها الأطفال، ما يعين العاملين مع الأطفال المؤهلين على ملاحظة أي تغيير في السلوك، والعمل على تفاديه في الوقت المناسب.

النتائج

أشارت الخبيرة التكتيكية سنجانه بهر دواج، إلى أن البرنامج التدريبي استمر 41 يوماً، وسجل المتدربون ملاحظات ونتائج بينت «عدم توافر ﺳﻳﺎﺳﺔ لحماية ﺍﻟﻁﻔﻝ ﻓﻲ ﻛﻝ ﺍﻟﺣﺿﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﺩﺍﺭﺱ، وأن معظم الموظفين فيها ﻟﻡ ﻳﺗﻠﻘﻭﺍ تدريباً ﻓﻲ هذا المجاﻝ، كما أن معظمها لا يدرك واجباته في هذا الشأن، فضلاً عن أن كثيراً منها يواجه ﻣﺷكلات ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺑﻠﻳﻎ ﻋﻥ شكهم ﻓﻲ ﺍلإﻫﻣﺎﻝ أﻭ ﺍﻻﻋﺗﺩﺍء ﺍﻟﺫﻱ ﻳﺗﻌﺭﺽ ﻟﻪ ﺍﻟﻁﻔﻝ ﻟﺟﻬﺎﺕ ﺍﻻﺧﺗﺻﺎﺹ». وأضافت أن «المتدربين لاحظوا أنه ﻋﻧﺩ ﻣﻭﺍﺟﻬﺔ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻣﻥ ﻗﺑﻝ ﺍﻟﺣﺿﺎﻧﺎﺕ ﺑﺷﻛﻭﻛﻬﻡ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﻬﺩﺩ ﺍﻟﻁﻔﻝ، ينقلون أطفالهم إﻟﻰ ﺣﺿﺎنات أﺧﺭى من دون مناقشة واقعية حول أفضل السبل لمعالجة المشكلة مع المختصين الاجتماعيين أوالمعنيين بحماية الطفل»، مشيرة إلى أن 35% ﻣﻥ المتدربين واجهوا صعوبات ﻓﻲ ﺇﻳﺻﺎﻝ ﻣﺧﺎﻭﻓﻬﻡ أو شكوكهم، فيما ﺍﻣﺗﻧﻊ ﻋﻥ ﺍﻟﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺳﺅﺍﻝ 9%.

المصدر: الامارات اليوم

أقرأ أيضأً على الرابط التالي …

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
القناة: C00055B87
www.alwatan.ae
Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s