التحرش بالأطفال .. 75% بـ «نيران صديقة» .. فوبيا الفضيحة تنشر فرص اتساع الجريمة

لم يكن ولي أمر الطالب “صلاح” يدرك أنه يقدم فلذة كبده، وجبة صباحية دسمة، لأحد الذئاب البشرية الجائعة إلى الشذوذ، وغرز الأنياب المسمومة في جسد طفله لنهش براءته، وقتل ابتسامته، وحقن طهره ونقائه، بدماء ملوثة بأوبئة “وضيعة” ما انفكت تنتشر في مجتمعاتنا بصمت، مثل الخلايا السرطانية الخبيثة، وتفتك في نسيجه وأمنه واستقراره.

“صلاح” الطالب في إحدى مدارس دبي الأساسية، وقع ضحية لأحد لصوص الأعراض، وتعرض لأكثر من مرة للاعتداء الجنسي داخل دورات المياه من حارس مدرسته، الذي كان يستغل إحضار ولي أمره له في وقت مبكر قبل التوجه لعمله، وقبل تقاطر الطلبة والمعلمين، ليشبع نهمه للشهوات والنزوات المريضة، فخلع عن نفسه رداء الإنسانية، وتعرى من كل القيم والأخلاق والقوانين، ودخل في مواجهة غير متكافئة بين وحشيته، ودموع وابتسامة فريسته.

صلاح واحد من بين عشرات بل مئات ضحايا جرائم التحرش بالأطفال التي باتت تتزايد في مجتمعنا، بصورة مخيفة، وتتحول إلى ظاهرة وبائية مقلقة، نتيجة تواريها خلف أسوار ثقافة الصمت والعيب التي تتصدر واقعنا المعاش، وتهددنا بعصا الفضيحة الاجتماعية إذا بحنا بهذه الآفة، بالرغم من استغراب البعض من حقيقة وجودها، ومعارضته تسميتها بالظاهرة، خشية من إثارة الهلع والقلق في المجتمع، متناسياً أن “إنكار المنكر منكر”، وأن “من أمِن العقوبة، أساء الأدب”.

لا ريب انه عندما تغتصب الطفولة، وتهاجم براءتها، تتجلى الجريمة بأقبح صورها، وأبشع عواقبها وتداعياتها، وتنكشف عورة المجتمع بكل أفراده ومؤسساته أمام حقيقة دوره لحماية أطفالنا، من “قطيع” الوحوش البشرية، التي تنتظر الفرصة المواتية للانقضاض على أغلى ما نملك وهم فلذات أكبادنا، الذين باتوا جميعهم مشروع تحرش، ما لم نبنِ حولهم أسواراً من الرعاية والمحبة والاهتمام، وما لم نرتبط بهم بحبال الصراحة والشفافية والثقة.

إن إحصائيات جرائم التحرش الجنسي بالأطفال الواردة من سجلات الشرطة، والحالات المنظورة في المحاكم، وما دفن في مخبأ أسرار الأسر، تؤشر جميعها على مواصلة زحف هذا النوع من الجرائم الذي يعد من أقسى وأخطر أشكال الاعتداء على الأطفال، وتضع أولياء الأمور والمؤسسات المختصة أمام مسؤوليتها لاستئصال هذا الورم، كل بمشرطه وأدواته، فالكل شريك في هذه “الحرب”، والكل إما رابح أو خاسر أمام جيوش المتحرشين الذين يهاجمون أطفالنا بنيران صديقة “من الداخل”، لا سيما وان 75% منهم، هم من الأقارب والأهل والأصدقاء أو معروفين لدى الضحية وفق “دراسات”.

تعريف التحرش

قبل التنقل بين محطات هذا التحقيق، والوقوف على ما يقوله أهل الشأن والاختصاص إزاء آفة التحرش هذه، لا بد من الإحاطة بمعنى هذا الفعل الشائن، الذي يعرفه خبير علم النفس الدكتور خالد بن ناهس الرقاص بأنه: “كل إثارة أو ملامسة جسدية يتعرض لها طفل أو غير بالغ من قبل شخص غير متكافئ معه لكي يشاركه في نشاط جنسي معه سواء بالملامسة الجسدية، أو النظر إلى المواد الإباحية أو تكوينها”.

ويؤكد الخبير نفسه أن “التحرش” لا يخضع لجنس، أو لجنسية، أو لمرحلة عمرية، “فالطفل منذ سنوات عمره الأولى (4- 11 سنة وفقاً لبعض الدراسات) يمكن أن يكون عرضة لهذا المرض، ذلك متصل بمدى وعي المجتمع، وتطبيق القوانين المضادة، في وقت عدد فيه أبرز العوامل المؤدية إلى انتشار هذه الظاهرة، ومنها ضعف الوازع الديني والأخلاقي للفاعل، وترهل أساليب الرقابة الأسرية وتثقيف الأطفال حول أجسامهم، ومن؟ وكيف؟ ومتى يتعامل الآخرون معه؟، ثم الثقة الزائدة ببعض المقربين للطفل، وتركهم معه بمعزل عن المراقبة، وخوف الأسرة من الفضيحة في معاقبة الجاني.

الوقاية خير من العلاج

ويستعرض الدكتور الرقاص جملة من الإجراءات الاحترازية التي تخنق فرص حدوث التحرش، مثل حسن التربية، ورفع شعار «لا تلمسني» لدى الطفل، ومساعدته على تعزيز وتقوية ذاته، وتعويده على قول “لا” للغريب، والتأكيد على ثقافة ستر العورة والاحتشام، والاستئذان والتفريق في المضاجع، مع متابعة رعايته ومراقبته، وإشباع حاجاته العاطفية والمادية، وتوصيته بعدم التخلف عن الإبلاغ لو تعرض لهذا الاعتداء.

ضحايا «الآفة»

ويؤكد الطبيب رعد حيدر استشاري ورئيس قسم الطب النفسي في مستشفى الأمل بدبي، أن غالبية ضحايا التحرش هم ممن يفتقدون الأمان العاطفي، والسند العائلي، ويشعرون بالحرمان، وأن المتحرش إنسان مجرم، ومنحرف، ومريض باضطرابات نفسية وسلوكية.

ويشير الطبيب رعد إلى علامات ونتائج التحرش بمن هم في سن 6-12 عاماً، وهي زيادة التنبه الجنسي، والتغيب عن المدرسة وإهمال النفس، والقلق والاكتئاب، وأوجاع جسمية كالصداع وآلام البطن، فيما يصاب ممن هم فوق هذه العمر بالنتائج نفسها، إضافة إلى تعاطي المخدرات، وميول انتحارية، والميل للعزلة.

وأضاف: “عند حدوث إساءة جنسية للطفل يجب التعامل معه بحساسية، ومراعاة نفسيته، وعدم اللجوء للعقوبة أو اللوم أو التعنيف، وقد تتطلب الحاجة لمساعدة مهنية من اختصاصيين”. إحصائيات

أظهرت إحصائيات جرائم التحرش الجنسي بالأطفال المبلغ عنهم في إمارة دبي، أن ثمة تزايداً فيها عاماً بعد عام، وان جنسيات الضحايا متنوعة، وأعمارها تراوحت بين الأربعة أعوام وأحد عشر عاماً. وذكر تقرير للقيادة العامة للشرطة أن عدد ضحايا الجريمة التي سارعت لإبلاغ الجهات الأمنية في العام 2011 وصل إلى “6”، ارتفع في العام التالي إلى “7”، ثم قفز إلى 16 في العام الماضي. وأكد العقيد جاسم ميرزا أن هذه الإحصائيات لا تعكس حجم الجريمة، ولا خطورتها، وعزا ذلك إلى أن الكثير من الأهالي يمتنعون عن التبليغ عن أبنائهم الذين تعرضوا للتحرش خوفاً من الإحراج والفضيحة.

المصدر : البيان

أقرأ أيضأً على الرابط التالي …

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
القناة: C00055B87
www.alwatan.ae

 

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s