شاب خجول يتعاطى المخدرات بحثاً عن الرفقة

لاشك أن دخول الشرطة منزلهم للقبض على أصغر أبنائهما بتهمة تعاطي المخدرات مصيبة كبرى، ولكن بالنسبة لهما كان أكثر من مفاجئ، فلم يكن للأمر أي مقدمات أو إشارات تدل على أن ولدهما يمكن أن ينساق إلى الانحراف، فهو بشهادة الجميع شاب مؤدب بل خجول، ولم يشعرا يوماً في تصرفاته ما يدل على التذمر والجنوح، بل طالما خشيا عليه من عدم قدرته على مواجهة المجتمع، حتى أنهما أصرا على أن يتم دراسته الجامعية في أبوظبي بدل الالتحاق بالجامعات العالمية أسوة بإخوته، أرادا أن يبقى معهما، ولكن المشكلة أنهما لم يكونا يوما معه، فقد كان كل منهما يبني مجده العملي والمالي، ولا وقت لديه يقضيه مع الشاب الصغير.

منذ طفولته كان هادئاً، عندما حضر إلى الدولة مع عائلته كان لا يزال في سنوات عمره الأولى بينما كان أشقاؤه في المراحل الدراسية المختلفة، كان الجميع يخرج في الصباح، والداه إلى عملهما وأشقاؤه إلى مدارسهم ويبقى هو مع الخادمة التي كانت الإنسان الوحيد الذي ارتبط به، هي كانت تطعمه وتسقيه وتلاعبه، وهي من كان يأخذه إلى النوم ثم توقظه صباحاً، وهي أيضاً تعلقت به حتى أنه صار كابنها تحبه وترعاه وتحميه حتى من أخطائه.

ولما دخل المدرسة تم إلحاقه بمنهاج غير عربي مما أتاح للخادمة أن تتابع هي أيضاً دروسه، ومرت السنوات وكان لا بد لها من العودة إلى وطنها، خاصة أن السنوات كانت تركض بها وقد تقدم لخطبتها أحدهم في موطنها وقررت أن تقبل، وعادت إلى بلدها وقد تركت بضعاً من قلبها في ذلك المنزل، تركت الابن الذي أحبته وربته لأكثر من اثني عشر عاماً.

أما هو فقد غاب بسفرها الإنسان الوحيد الذي أشعره بالحب والأمان، فتقوقع على نفسه وانكفأ إلى غرفته يكاد لا يغادرها، حتى حياته الاجتماعية خارج المنزل لم تكن كباقي أقرانه في عمر الرابعة عشرة، كانت الخادمة دون أن يشعر والديه بل بسبب انشغال والديه، هي كل الناس بالنسبة لأصغر أبنائهما، وقد أصبح وحيداً منعزلاً دون أن يشعرا أيضاً، فهما لم يشعرا بوجوده عندما كانت، وعندما رحلت كان أيضاً كأنه ليس موجود.

بعد سنوات كان لا بد أن يغادر إلى الجامعة كأشقائه ولكن والديه وجدا أنه لن يستطيع تحمل الغربة، وأن من الأفضل أن يدرس في إحدى الجامعات الخاصة في الدولة ليبقى قريباً منهما.

وفي الجامعة كان لديه رغبة أن يغير حياته وأن يعيش كما كان يرى أقرانه يفعلون، وكل ما أرده أن تكون لديه شلة من الأصدقاء يجالسهم ويخرج برفقتهم، أراد أن يخرج من قالب الفتى الخجول المنطوي إلى الحياة الطبيعية لمن هم في مثل سنه، وبالفعل تعرف على مجموعة من الشبان، اختارهم لأنهم كانوا يبدون سعداء، كانوا يملكون أسلوب حياة كان يتمناه ويعيشه في أحلام اليقظة، والآن أصبح صديقهم وأحدهم ويمكنه أن يعيش تلك الحياة في الواقع.

وبعد فترة تبين أن الأمر ليس كما كان يظن، وأن ذلك اللهو لم يكن بريئاً تماماً، فقد كان أولئك الشبان يتعاطون الحشيش، وكان لا بد لكي يبقى بينهم أن يفعل ما يفعلونه، ليس عن جهل فقد كان يعلم تماماً ما هو الحشيش وما أضراره، ولكنه قبل بالمحاولة كي لا يخسر الرفقة الجديدة، ومع مرور الأشهر ثم السنوات أصبح مدمناً لا يستطيع أن يمر يوماً دون أن يحصل على جرعة كانت تزداد مع مرور الوقت، وكان لابد للجهات الأمنية أن تعرف بنشاط هذه المجموعة من الشبان وأن تجمع المعلومات والأدلة وتقدمها إلى النيابة التي أصدرت بناء عليها أمراً بالقبض على الشبان المتورطين وتفتيش منازلهم.

وجدت الشرطة في منزله كما في منازل أصدقائه كميات صغيرة من مادة الحشيش، ووقف والداه مذهولين وكانا يؤكدان لرجال الأمن أن في الأمر خطأ كبيرا، فابنهما لم يدخن في حياته سيجارة، وهو شاب مؤدب بشهادة الجميع، فرد عليهما الضابط المسئول، أنه يقوم بواجبه ويتمنى أن يستطيع ابنهما اثبات براءته ثم التفت إليهما قائلاً، من خبرتي أقول لكما إن معظمنا لا يعرف أبناءه حقاً.

المصدر: البيان

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
القناة: C00055B87
www.alwatan.ae
Advertisements

One thought on “شاب خجول يتعاطى المخدرات بحثاً عن الرفقة

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s