«أزمة ثقة» تربك علاقة الأسرة بالعمالة المنزلية .. رغم وجود نماذج تؤدي مهامها وتتلقى معاملة جيدة (1-2)

عبر رحلة بحث طويلة ومتعبة للكثير من مكاتب جلب الأيدي العاملة، وخلال الكشف عن الكثير من طلبات العاملات، حسبت فاطمة حسين «ربة بيت» منذ الوهلة الأولى أن العاملة التي أحسنت اختيارها ستتحمل جانباً من معاناتها اليومية، ففي بادى الأمر اعتبرت فاطمة أن تلك العاملة أحد أفراد المنزل، تعاملها بالحسنى، ولا تثقل عليها أعباء المنزل، لكن مع مرور الوقت تغير الحال، حيث أصبحت الطفلة هزيلة الجسد، دائمة النوم وجهها شاحب، هنا شعرت الأم حسب ما تقوله بوجود أمر ما تعاني ابنتها الصغيرة منه. وتسرد فاطمة معاناتها: قررت أنا وزوجي مراقبة الخادمة عبر «كاميرات في المنزل» من دون علمها، وفي اليوم التالي ذهبنا إلى العمل، ولم تساورني الشكوك في العاملة، لكن ليطمئن قلبي، وبعد عودتي من الدوام ذهبت بسرعة إلى مشاهدة كاميرا المراقبة، وهنا كانت الصدمة التي لم أتوقعها، وهي قيام العاملة بإدخال رجل غريب إلى غرفتها واستمر بها ساعات عدة، بينما طفلتي ملقاة على الأرض طول الفترة الذي قضاها الغريب في منزلنا من دون شراب أو طعام أو تنظيف وهي تبكي بحرقة. لم تتمالك فاطمة نفسها، واتجهت إلى العاملة وواجهتها بأفعالها، وما كان بعد هذا الموقف غير «أزمة ثقة» نتج عنها حجز تذكرة سفر في اليوم نفسه للعاملة لتغادر إلى بلادها، ومن بعدها تم تريب الأمور بشكل مختلف، حيث تولت الجدة رعاية الطفلة.

مشاكل العمالة المنزلية أصبحت في كل بيت رغم الاختلاف النسبي وتخرج من البيت إلى مراكز الشرطة، ونراها بأعيننا في مكاتب ترحيل العمالة «مربية، طباخة، سائق، خادمة، حارس» وغير ذلك ممن يؤودون الخدمات المنزلية، وتنوعت شكاوى المخدومة من سرقة المال وأحيانا الزوج، بالإضافة إلى المعاملة السيئة للأبناء إلى حد التعذيب والقتل، في المقابل تتركز شكاوى تلك العمالة من سوء المعاملة، لكن هناك مجموعة من عمال المنازل كان الوفاء والأمانة والاحترام عنوانهم لدى الأسر التي عملوا فيها سنوات عدة، وهو ما دعا اللجنة العليا لحماية المستهلك إلى بحث إقرار العقد الموحد لاستقدام الخدم، تهميداً لتطبيقه للمرة الأولى، حيث تم صياغة عقد موحد «من خلال لجنة مشتركة من وزارات الداخلية، الصحة، العمل، الاقتصاد، الدوائر الاقتصادية» يوفر الضمانات للطرفين، ويضع التزامات على مكاتب جلب العمالة المنزلية.

وحتى يتم إقرار العقد الموحد يتواصل سيناريو عنف بعض العاملات في المنازل، وكان الضحية هذه المرة طفلاً يبلغ من العمر سنتين، حيث شوهت جسد الطفل «حميد علي» ذات الثلاث سنوات، عندما قامت برش ماء ساخن على جسده بدافع الانتقام من الأم التي دخلت معها في خلاف، وانتهت تفاصيل هذه الحادثة المأساوية بهروب العاملة.

ويقول عنها رب الأسرة علي حسن: لم تكن زوجتي تدرك ما تضمر لنا الخادمة، فكانت ترتكب بعض التصرفات الخاطئة في المنزل من حيث معاملة أطفالي والصراخ في وجوههم، و عدم تلبية متطلباتهم، فبدأ الخلاف مع الزوجة التي بدأت تحاسبها على هذه الأمور، وهذا الحال لم يعجب العاملة، وكانت تتمتم بكلمات غير مفهومة مع ملامح وجهها التي تتغير إلى غضب وانزعاج، وفي نهاية المطاف تعد بأنها ستفعل ما نطلبه منها، ولم تتوقع منها أن تقوم في اليوم التالي بارتكابها جريمة بحق ابننا، ثم لاذت بالفرار وغابت عن الأنظار، وتم نقل طفلي إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسجلت قضية بالواقعة لإجراء اللازم بحقها.

 أحاديث مطولة

ورواية إهمال أخرى، ترويها أسماء سعيد، أم لأربعة أبناء، عن طفلتها التي لم تتجاوز عامها الثالث: ذهبت مع أسرتي للتنزه في أحد المراكز التجارية الكبيرة، وكلفت العاملة باصطحاب طفلتي إلى صالة الألعاب الموجودة، لكنها أهملتها الخادمة تماماً، وتشاغلت بأحاديث جانبية مع هذه أو تلك، إلى أن فوجئت بي أمامها، عندما ذهبت للاطمئنان على الطفلة، فوجدت طفلتي جالسة تبكي بشدة على إحدى الألعاب الإلكترونية، لم أدر وقتها ماذا أفعل سوى لوم نفسي أولاً، وقطع العلاقة مع العاملة.

شعور بالقهر

من جانب أخر قام «س. ع» الذي رفض ذكر اسمه بتقديم بلاغ ضد سائق المنزل الذي يعمل لدية من سنتين، نتيجة تحرشه بابنتيه الصغيرتين، والقيام بتصرفات لا أخلاقية عند إيصالهن، وأفاد بأن بكاء وهلع طفلتيه أثناء توصيل السائق لهما، وعلامات الخوف على وجههما، هو ما أثار الشك في حدوث أمر ما لابنتيه.

ويقول وهو منزعج من هذه المعاناة التي ما زالت راسخة في ذهنه، ويشعر بالقهر والوجع حين يتذكرها: كثيرا ما كانت ابنتيّ يطلبان مني عدم الذهاب إلى المدرسة مع السائق، لكن كان الرفض القاطع مني هو أن يذهبا إلى المدرسة بصحبته، ولكن حالة الهلع والبكاء الشديدين التي تصيب البنتين الصغيرتين، عند حضور السائق لإيصالهن إلى المدرسة، أثار استغراب العائلة، التي قامت والدتهم بسؤال السائق عن سبب ذلك، ليبرر السائق إن ذلك الخوف جاء نتيجة توبيخه لهن بسبب مشاغبتهن الدائمة أثناء إيصالهن، إلا أن القصة تكشفت للأسرة كما يقول والدهما، عندما حضر السائق في أحد الأيام بغية إيصالهن للمدرسة، فرفضت ابنتي الكبرى في الصف الثالث رفضا قاطعا الذهاب مع السائق، ودخلت في حالة من البكاء والهلع، وأخبرت زوجتي بتصرفات السائق وتحرشه بها وبأختها الصغرى، وهددهن بقتلهن في حالة معرفتنا بالأمر، لكن الأب لم يسكت على هذه الجريمة التي ارتكبت بحق ابنتيه، بل قام بالإبلاغ عن السائق الذي فر هارباً، لكن تم الإمساك بالسائق لينال عقابه من قبل الجهات المختصة.

قضية أخرى أشد ألمًا، كان لها تأثير كبير مؤخراً على أوساط المجتمع الإماراتي، وإحدى ضحايا تلك العاملات، طفلة صغيرة لم تكمل عامها الأول، تم خنقها بواسطة قطعة قماش من قبل عاملة آسيوية استغلت غياب الوالدين في العمل لترتكب هذه الجريمة البشعة، إذ عثر الأبوان على الطفلة البالغة 11 شهراً متوفاة داخل السكن الذي يقع بمنطقة القصيص في دبي، وتم إحالة الطفلة إلى الطبيب الشرعي، بعد أن اكتشف الأبوان أن الطفلة ميتة.

وتعلق الأبوان بالأمل، وظنا في بادئ الأمر أنها مريضة فقط ولا تقوى على الحراك، أو أنه قد أغمي عليها، وأثبتت تقارير المختبر الجنائي أنها قد تعرضت للخنق، في الوقت الذي نفت فيه العاملة علاقتها بالجريمة، إلى أن اعترفت في مركز الشرطة المختص بالجريمة البشعة التي قامت بها، ظناً منها أنها قد تستطيع الحصول على إجازة للسفر إلى بلدها في حال ماتت الطفلة، وتمت إحالة العاملة إلى النيابة العامة بتهمة القتل العمد.

اتفاقات سرية

من جانبه، دافع أمير محمد عبد الحميد من مكتب لجلب الأيدي العاملة عما يقال عن تلك المكاتب من اتفاق مع العاملات على الهروب من منازل بعض العائلات من أجل العمل في منازل أخرى نظير الحصول على مبالغ مالية أعلى، وفي الوقت نفسه حصول المكتب على نسبة من الخادمة وصاحب المنزل الجديد، الذي يستقطب العاملة الهاربة.

ويضيف: لا ينطبق هذا الاتهام على المكاتب كلها، فهناك الكثير منها له سمعة جيدة يشار لها بالبنان من ناحية الأسعار، وطريقة اختيار العمالة المؤهلة للعمل في المنازل خاصة من حيث التعليم وفن الطبخ وتربية الأبناء.

الأكثر طلباً

وأضاف: كل زبون له مواصفات وطلبات معينة، فهناك من يختار أن تكون العاملة تجيد تنظيف المنزل، وتعمل بصمت، وتربية الأبناء وأغلب تلك الجنسيات، الفلبينيات اللاتي يجدن اللغة الإنجليزية، كما أنهن ذات مؤهل تعليمي، وباستطاعتهن تعليم الأبناء وتدريسهن في حالة أراد رب الأسرة هذه الصفة في العاملة التي يبحث عنها، ويبلغ سعر استقدامها من «8000-9000» آلاف درهم، وراتبها نحو 1500درهم، بينما تأتي الجنسية الأندونيسية في المرتبة الثانية، ويشترط الكفيل أن تجيد طبخ الأكلات، ثم مراقبة الأطفال ونظافة المنزل، ويقل راتبها إن كانت بدون خبرة، وقد تختلف الأسعار من مكتب إلى آخر حسب طلبات المكاتب الخارجية، التي تتعامل معها مكاتب جلب الأيدي العاملة.

ومن أفضل الخدمات التي يقدمها أمير عبد الحميد أنه يمكن للكفيل الاتصال بالعاملة والاستفسار عن كل ما يجول بخاطره حول ما ستقدمه من خدمات، ويمكن معرفة المعلومات عنها بشكل تفصيلي، وهذا هو سر نجاح المكتب، حيث يتبع الأمانة والدقة والثقة منذ افتتاحه.

وعن الجرائم والتهم التي ترتكبها العمالة المنزلية، يؤكـد أن المكـــتب ليس له أي شأن في ذلك، فهي بمجرد خروجها من المكتب وفور أن يتســلمها الكفيل، وبعد مرور فترة الضمان خلال 3 شهور، فإن ما تقوم به العمالة من تصرفات وسلوكيات مرفوضة يظل المكتب ليس له يد في أي جريمة ترتكب.

سيناريو «تدوير العمالة» بين أسر متعددة.. و«الكفيل» يدفع الثمن

بالانتقال إلى المكاتب المتخصصة في جلب الأيدي العاملة، والاطلاع على شكوى الكثير من العائلات من تعرضهم للنصب والاحتيال من بعض المكاتب التي تحصد الأموال من أسر، تبدأ رحلة المعاناة المريرة، عندما يذهب «الكفيل» بصحبة زوجته أو أحد من أفراد الأسرة لجلب عاملة يتم اختيارها من بين ملفات الطلبات، حيث تتنوع فيها الجنسيات والثقافات والمستوى العلمي، وتعرض العاملات مواهبهن وقدراتهن، فيقع الاختيار على العاملة المطلوبة مقابل دفع «مقدم المبلغ» وذلك حسب ما يطلبه صاحب المكتب، وبعدها على الأسرة الانتظار فترة قد تصل إلى شهر ونصف الشهر، حتى تتلقى اتصال المكتب بأن العاملة وصلت ويمكنها بدأ العمل، وأحياناً تكون المفاجأة بأن العاملة ترفض العمل، ليتكرر سيناريو البحث والانتظار مرة أخرى.

ومع وصول العاملة، تفتح الستار ويدأ العرض، فبعد عملها أسابيع في بيت الكفيل تبدأ الخطة في التنفيذ على أرض الواقع، حيث تبدأ العاملة في الشكوى بأنها لا تجيد طبخ الأكلات، ولا يمكنها الاستمرار في العمل، ولديها مشاكل عائلية، إما وفاة أحد أقاربها أو مرض والدها أو تعرض ابنها الصغير لحادث مأساوي، وبموجب العقد الموقع مع الكفيل تعود العاملة بأدراجها حاملة معها حقيبة سفر صغيرة إلى مكتب جلب الأيدي العاملة، لكن بعد أن يكون المكتب قد تسلم مبلغ العشرة آلاف درهم بالكامل، وقد يزيد المبلغ.

وبعد الوعود الكاذبة والتحايل يعُد المكتب الأسرة بأنه سيجلب عاملة أخرى في أسرع وقت ممكن، لكن على الأسرة الانتظار فترة 3 أسابيع قد تزيد قليلاً، ويدخل رب الأسرة في قائمة الانتظار، التي تنتهي إما وصول العاملة، أو تكرار تقديم طلب ثالث أو رابع، ويبقى الوضع على القائمة يستمر طويلا من دون أي رد ملموس من قبل المكتب ودون أن يحصل على عاملة جديدة.

وخلال تلك الفترة يقوم هذا المكتب بإرسال العاملة نفسها إلى أسرة جديدة، ويحصل منها أيضا على 10 آلاف درهم نظير العاملة، ومن ثم تتكرر الواقعة للعاملة مع أسر أخرى، أي انه يتم عمل تجهيز عقد جديد وفسخه مع أربع أسر أخرى عبر استخدام السيناريو نفسه الذي تكرر مع الأسرة الأولى.

زوجة تستغل العاملة في مراقبة تحركات «أبو العيال»

تعاني مونيكا جان – فلبينية الجنسية سوء معاملة صاحبة المنزل، فهي على حسب قولها تعمل من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل بين تنظيف ومراقبة الأطفال وكي الملابس الذي غالبا ما يكون بشكل يومي عمل مرهق ومتعب، غير ذلك فإن جميع احتياجاتها تشتريها من راتبها الشهري ولا يبقى لها إلا القليل لتبعثه لأهلها. والكلام على لسانها: رغم تعاملي الجيد مع الزوجة، إلا إنني دائما ألاحظها حين يحدث خلاف بينها وبين زوجها، فإني أواجه في هذا اليوم الغضب والصراخ في وجهي، بالإضافة إلى العمل الآخر الذي تصر علّي بالقيام به وهو مراقبة الزوج في كل صغيرة وكبيرة متى يخرج أو يتصل بمن، أو ماذا يفعل؟، ورغم رفضي لذلك إلا أنها تصرخ في وجهي طالبة تنفيذ الأمر، وفي حالة عدم تنفيذ ذلك ستقتطع جزءا من راتبي الشهري الذي انتظره بفارغ الصبر لتحسين أوضاع أسرتي التي تنظر ذلك الراتب على أحر من الجمر.

مونيكا ترى أن ما تقوم به العاملات من جرائم، فإن هذا يرجع إلى سوء المعاملة، وعدم إعطاء العاملة حقها كاملاً، أو قيام الكفيل بالاعتداء عليها في غرفتها، لذلك من أجل أن تعيش بكرامتها تلجا إلى السرقة أو قتل الأطفال، أو الاعتداء على ربة المنزل من أجل أن تحصل على المال وتهرب به إلى مكان لا يعرفه أحد.

جولة « » الميدانية تكشف:

عاملات طابعهن الوفاء.. والأسر تكفلهن بالرعاية والاهتمام

رغم تراكم صفحات ملف العمالة المنزلية، وما يحوي من قضايا على صفيح ساخن، إلا أن جولة ميدانية على بعض الأسر كشفت أن هناك عاملات، الوفاء والأمانة والاحترام عنوانهن لدى الأسر التي عملن لدها سنوات عدة، فهذا نموذج لعاملة من الجنسية الفلبينية، عندما حزمت حقائبها وتركت أبناءها الصغار في كنف والدهم، كانت متخوفة من البداية كيف ستعيش مع أسرة لا تعرف عنهم أي معلوم وكيف سيتعامل الجميع معها، أفكار وهواجس شغلت بال جين كلابياو آر فوزا حين ركبت الطائرة، تاركة عائلتها الصغيرة في بلادها لتبدأ رحلة أخرى، إما تكون مؤلمة أو نهايتها جميلة كما رسمتها في ذهنها.

بالحديث مع العاملة جين ذات المستوى التعليمي المتوسط، وأم لطفلين أربع سنوات، و10سنوات، تؤكد أنها منذ عام 2010 تعمل لدى أسرة مكونة لديها أربعة أبناء، ولم تشعر أنها غريبة، بل الحنان والتعامل الجيد، هو ما دفع بها البقاء إلى هذه الفترة التي جاوزت الخمس سنوات.

وتقول جين: أنا راضية وسعيدة بمنزل مخدومي في أبوظبي، فالزوجة تعتبرني أحد أفراد المنزل، فبالإضافة إلى الراتب الجيد التي أتقاضاه، فإني أحصل مقابل ذلك على بطاقة هاتف شهرياً، وغرفة خاصة، ناهيك عن الملابس الجديدة التي احصل عليها كلما ذهبت الزوجة إلى السوق، لذلك فإن عمالة الجيران يحسدونها على ما هي عليه من راحة، مشيرة وهي منشغلة بتنظيف غرفة الأطفال إلى أنها تحرص على إتمام واجباتها بكل دقة، نظرا لحسن المعاملة التي تتلقاها من الأسرة، متأملة أن تحذو كل الأسر في توفير جميع سبل الراحة للعمالة المنزلية التي بجب أن تحصل على حقوقها الإنسانية.

معاملة حسنة

تعترف المعلمة فاطمة حسن (متزوجة، وأم لـ 5 أبناء)، أنه ليست كل البيوت تعامل الخدم بإساءة، بل في الغالب كل من تعرفهم في بيوت أفراد العائلة والجيران، يعيشون حياة رغيدة وسعيدة، حتى إن الصغار يتعلقون بهم ، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل الكثير من العائلات أثناء السفر للاستجمام غالبا ما يصطحبون الخدم معهم، وهذا يدل على حسن المعاملة. وتضيف:» لدى عاملتان في المنزل، كل واحدة تعرف واجباتها وعملها، وجميع من المنزل يعاملهما معاملة حسنة، ولا أفضل واحده على حساب الثانية، ولله الحمد منذ أكثر من خمس سنوات وهما يعملان في منزلي، ويشعران بالراحة مع أبنائي أو معي.

وحول ما يقال إن بعض الأسر لا تحسن معاملة العاملات، تقول إن ذلك يرجع حسب معاملة الكفيل أو الزوجة مع الخدم، والعكس، مشيرة إلى أنهم من حقهم التمتع بحقوقهم الإنسانية، لذلك فهي تحرص على إعطائهم أجورهم بانتظام ومنحهم إجازة أسبوعية، لأن ذلك يدفعنهم إلى تقديم أفضل ما لديهم من دون تذمر أو ملل.

بدوره يضع رب الأسرة فيصل عبد العزيز، ضوابط ومقاييس في التعامل مع العمالة المنزلية، حيث يرى أن الحزم أمر ضروري لتحديد شكل العلاقة بين الخادم والمخدوم، وهذه الأمور لا تفرض قرارات تعسفية، إنما لضمان سير العمل وفق مسار سليم، وأشار إلى أن زوجته توفر للعاملة جميع مستلزماتها المتعلقة بالملبس والمأكل والرعاية الصحية.

«هواجس رحيموش»

سمعت عن الكثير من صديقاتها في موطنها عن الحياة الرغيدة والسعادة الهائنة التي يعيشون فيها، وما بين الحيرة في السفر والبقاء مع الأسرة، خال رحيموش العاملة أحمد آكلو الكثير من الأفكار والوسواس عن الأسرة التي ستعمل عندها ومعاملة الأطفال لها، فهي ليس لديها خبرة في العمل بالمنازل، لكن بمجرد الشروع بالذهاب إلى المكتب في موطنها وإنهاء الإجراءات اللازمة للعمل في دولة الإمارات، أول ما خطر ببالها هي الزوجة، فكيف شكلها ومن هي، وكيف ستعاملها؟.

رحلة وصولها من موطنها إلى أبوظبي استغرقت 8 ساعات، وهنا بمجرد أن وضعت أقدامها انتهت رحلة السفر وبدأت رحلة التفكير تعصف بها يمينا ويسارا، لكن على حد قولها بمجرد أن رأت ربة المنزل شعرت بالارتياح منذ الوهلة الأولى، وتأكدت أنها في يد أمينة، وستكون حياتها سعيدة. وتصف رحيموش ذلك: ببساطة طوال 7سنوات عملت فيها في منزل مخدومتي لم أرى منها إلا كل خير، فأنا في فترة غيابها أرعى أطفالها التوأمين، ولله الحمد منذ تلك الفترة وحتى الآن لم أجد أفضل من هذه الزوجة، فهي توفر لي سبل الراحة، ولم تقصر في حقوقي، كما أنني أقوم بواجباتي كافة، ولا انتظر منها أن تطلي مني القيام بكذا أو كذا، فقد فهمت ما تريده وما ترفضه، وخلال فترة بقائي معها، استطعت من خلال راتبي الشهرى أن أُعيش أهلي في حياة معيشية أفضل من السابق، كما أنه أثناء سفري إليهم في نهاية كل سنتين غالبا ما أحصل على هدايا من الزوجة لأسرتي، وهذا ما كنت أحلم به حين جئت للعمل في أبوظبي، فقد تلاشت مخاوفي وهواجس قلقي حين وجدت هذه المعاملة الطيبة من هذه الأسرة الكريمة الصغيرة.

بيت العائلة يحتضن ماليكا منذ 8 سنوات

تعمل ماليكا سليمان في منزل الكفيل منذ 8 سنوات، واستطاعت من خلال راتبها الشهري أن تبني بيتاً لعائلتها في سيريلانكا، وشراء قطعة أرض زرعت بها الأرز، كما أن من خلال قيامها بكل واجبات المنزل منذ قدومها وحتى الآن، فقد شهدت حالتي زواج لأحد أبناء الأسرة.

وتؤكد ماليكا أن الجميع يعاملها بالحسنى صغيراً وكبيراً، فالكلمة الطيبة والثناء دائما ما يدفعها للعمل بصمت، بينما صاحبة المنزل، كما تقول ماليكا: الحديث عنها يحتاج إلى كتابة مذكرة، فهي لا تنسى وقفتها حين تعرضت لحادث مع الأطفال حين كان سائق المنزل يقود السيارة من غير انتباه وتركيز، ونجم عن هذا الحادث كسر في اليد اليسرى، ما منعها من مواصلة العمل في أركان البيت، من تنظيف وغسيل وطبخ الطعام، وتصمت ماليكا وتذكر تلك اللمسة الإنسانية الحانية التي وجدتها من هذه العائلة « وتكمل: الحمد لله اعتنقت الإسلام على يد هذه الأسرة الطيبة التي غمرتني بالحنان والحب، وعاملتني أفضل معاملة، وهذه الكرم من قبلهم لن أنساه طوال فترة تواجدي.

عادل الكراني: العمالة المنزلية «قنابل موقوتة» وعلينا الإمساك بصمام الأمان

فسر الطبيب النفسي عادل أحمد الكراني المدير الطبي للمركز الأميركي النفسي والعصبي في الشارقة جرائم العمالة المنزلية التي يرتكبها البعض بأن السبب الأول في تنامي معدلاتها وتصاعد وتيرتها هو المخدوم نفسه،، فجهله أن العاملة قنبلة بشرية قابلة للانفجار في أية لحظة، وهو لا يعرف التعامل معها، هو العامل الأول الذي وفر لتلك القنبلة ظروف انفجارها لتدمر أسرة بأكملها، وما قامت به إحدى العاملات من رش الماء الساخن على جسد الطفل هي ردة فعل في حالة الإساءة، فتعامل سيدة المنزل مع العاملة بجفاء من خلاف سابق، جعل الخادمة تضمر في قلبها شراً، وكان الطفل هنا هو الضحية.

ولفت الكراني إلى أن العاملة المنزلية جاءت للعمل من أجل متابعة شؤون المنزل، أما توكيل رب المنزل للعاملة بمراقبة الطفل وهو يلهو ليس من اختصاصها، فهي ليست أماً بديلة للطفل تعطية الدفء والحنان والرعاية والعناية، وهنا لابد للأم أن تلوم نفسها لأنها هي المسؤولة المباشرة عن تربية الأطفال وليس العاملة.

ودعا من لدية سائق ألا يطلب منه رب الأسرة توصيل أطفاله أو نساء المنزل، وذلك تجنبا من تعرضهن للتحرش، أو ارتكاب فاحشة، فترك «الحبل على الغارب» للسائق بالقيام بالمهام المنزلية ينتج عنه ارتكاب جرائم بحق أفراد الأسرة، موضحاً أن ما ارتكبته عاملة أخرى من جريمة، ردة فعل عنيف، بسبب عدم موافقة الأسرة بتسفيرها والعودة إلى وطنها، وقد تكون تلك الواقعة الإجرامية بسبب مرض نفسي تعاني منه العاملة، ما جعلها ترتكب ذلك بحق طفلة عمرها11شهراً.

في مكتب استقدام حائز جائزة التميز من وزارة الداخلية

دورات تدريب للعاملات لتقديم خدمات «خمس نجوم» داخل البيوت

رغم التُهم الكثيرة التي تقع على كاهل تلك مكاتب الأيدي العاملة، هناك مكاتب لها سمعة طيبة وسيرة حسنة لدى الكثير من الأسر، فيجلبن عاملات تصفهن الأسر بأنهن «خمس نجوم»، من حيث تقديم طلب العاملة حتى وصولها والعمل في بيت الكفيل لمدة سنتين، ومن النماذج الناجحة للمكاتب في دبي، والتي تتعامل معها الكثير من الأسر وحائز جائزة التميز من وزارة الداخلية، بإدارة مواطنة هو مكتب متميز لجلب الأيدي العاملة، تديره المواطنة ميسون الهرمودي منذ4 سنوات، ومنذ افتتاحه وحتى الآن الجميع يشيد بمدى نجاحه من حيث سرعة وصول الخدم، وحصول الخدم على دورات تدريب في الطبخ، وضمان سنتين، وخدمة التوصيل.

بالحديث إلى الهرمودي التي كانت منشغلة مع مجموعة من العاملات اللاتي وصلن للتو إلى مكتبها حسب طلبات الزبائن، تؤكد أن العاملة بمجرد وضع قدمها على عتبة باب المكتب، فإن هناك مجموعة من الفتيات من جنسيات مختلفة في المكتب يقمن بشرح ما لهن وما عليهن، وهذه من السياسة التي اتبعها منذ افتتاح المكتب، فالغاية من ذلك هو كسب الزبون وأن يخرج من المكتب وهو راض عن العاملة وعن المكتب.

وتضيف: بعد أن نقدم النصائح والتعليمات للعاملة، فإن أول شيء نقوم به هو فحصن طبيا قبل التسليم واستكمال الإجراءات كافة، ثم بعد ذلك نتصل برب الأسرة ليتسلمها، مع تأكيدنا له باستمرار أن العاملة لدية تحت التجربة ونضمن له حقوقه في حالة عدم رضاه عن مستواها.

ومنذ افتتاح المكتب وحتى الآن، تؤكد الهرمودي بأن الجميع يخرج من المكتب وهو في حالة رضا، وذلك حسب أقوال الزبائن الذين تعاملوا معها، كما أن المصداقية في التعامل وسرعة وصول العاملة منذ تقديم الطلب وحتى وصولها هو ما جعل الكثير من الأسر ترتاح لهذه الخدمة التي يفتقدونها في الكثير من المكاتب الأخرى لجلب الأيدي العاملة، بسبب تأكيدنا له أن هدفنا في المقام الأول هو أن يحصل على عاملة بالمواصفات التي أختارها، وفي حالة الرغبة بتدريب العاملة على الطبخ، فإن المكتب ينظم دورات تدريبية على الطبخ الخليجي والعربي للكثير من الأكلات التي تفضلها الأسر الإماراتية أو العربية، كما يمكن للكفيل أن يدفع للمكتب المبالغ المترتبة على طلب العاملة، بالتقسيط وهذا يطبق لأول مرة في الإمارات، ويمكن أيضا أن يطلب عن طريق موقع المكتب على الإنترنت، مشيرة إلى أن تلك تلك الخدمات مجانية، حيث يهدف المكتب ليكون التميز ورضى الزبون غاية يسعى لتحقيقها.

وحول ارتفاع أسعار العمالة المنزلية تشير الهرمودي إلى أن المكاتب الخارجية في البلاد المصدرة للعمالة هي التي ترفع الأسعار، ولذلك يضطر الكثير من المكاتب القيام بذلك في رفع السعر نظير الخدمات التي تقدمها للزبون من فحص وسرعة التوصيل والضمان.

المصدر: الاتحاد

أقرأ أيضا ..

الـــخـــدم المعادلة الصعبة .. الموضوع يشبه قصة درهم جحا الضايع .. شر البلية ما يضحك .. لكن كيف ؟!

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
القناة: C00055B87
www.alwatan.ae
Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s