اتهمها طليقها جزائياً بقذف ابنتهما فقاضته أمام المحكمة المدنية

 

عندما تحل الكراهية بدل المحبة بين من كانا زوجين، يتحول الخطأ إلى خطيئة، ولا يجد أحدهما للأخر عذراً عن أي هفوة قد يرتكبها متعمداً أو من دون قصد، بل إن خطأ كل منهما هو فرصة للآخر كي ينال منه، فتصبح المحاكم هي الجهة الوحيدة التي يلجأ إليها كلا الطرفين عندما يواجههما أي خلاف كبيراً كان أو صغيراً، متناسين أن بينهما أطفالاً عليهما رعايتهم معاً، وأن يضعوا مصلحتهم فوق خلافاتهما الخاصة .

والمشاكل بين المطلقين لا تنحصر في محكمة الأحوال الشخصية، بل يكون للمحاكم الجزائية والمدنية نصيب فيها، ومن ذلك بلاغ قدمه أحدهم للنيابة العامة في أبوظبي، اتهم فيه طليقته بسب ابنتهما، فأدانتها محكمة الجنح قبل أن براءتها من محكمة الاستئناف، لتقوم هي بدورها برفع دعوى أمام المحكمة المدنية للمطالبة بإلزامه بتعويضها عن مقاضاته لها بهذه التهمة .

بدأت القصة عندما رأت الأم من ابنتها الشابة الصغيرة ما لم يرضها كأم، فقامت بتعنيفها مستخدمة ألفاظاً تتضمن شتائم وبأسلوب تستخدمه العديد من الأمهات، ولعل الأم قد بالغت قليلاً وتجاوزت بأن قامت بتعنيف ابنتها أمام غرباء، ما أثار استياء الفتاة فاشتكت لوالدها الذي اعتبر أن الأمر تضمن تجريحاً وإهانة لابنته، فقدم بلاغاً أمام النيابة العامة ضد طليقته وأم ابنته ليتهمها بقذف ابنته وسبها مستشهداً بمن حضروا الواقعة .

وبناء على بلاغ الأم حققت النيابة بالواقعة واستجوبت الأم التي لم تنكر الواقعة معتبرة أنها سلوك طبيعي من أم تخشى على ابنتها وتريد تقويم ما لا يعجبها من تصرفاتها، كما استدعت المحكمة الشهود الذين أكدوا الواقعة أيضاً، فأحالت النيابة الأم إلى محكمة الجنح، كما دخل الأب في القضية بصفته الشخصية وباعتباره الولي الطبيعي على ابنته كمدعي بالحق المدني . من جهتها أدانت المحكمة الابتدائية الأم بما أسند إليها وحكمت بتغريمها مبلغ أربعة آلاف درهم، مع إحالة الشق المدني إلى المحكمة المختصة .

لم ترض الأم بقضاء المحكمة، فطعنت عليه أمام محكمة الاستئناف التي قضت بدورها بإلغاء حكم الإدانة والقضاء مجدداً ببراءة الأم بما أسند إليها . وعرضت محكمة الاستئناف في حيثيات حكمها مواد في الدستور الإماراتي التي أكدت الحرص على ترابط بنيان الأسرة، وأشارت المحكمة إلى أنه كان على الأب مراعاة حرمة أسرته وعدم فضح ابنته من خلال عرض قضية كانت محصورة بينها وبين والدتها على النيابات والمحاكم، بينما كان عليه احتواء الموقف داخل الأسرة فقط .

وبعد أن أصبح الحكم الجزائي نهائياً، توجهت الأم إلى المحكمة المدنية للمطالبة بإلزام طليقها أن يؤدي لها مبلغ 50 ألف درهم تعويضاً مادياً وأدبياً عن الأضرار التي لحقت بها جراء ما قالت إنه تعسف في استخدام حقه بمقاضاتها، متهمة إياه بالكيدية في ادعائه ضدها، وأنه قام بإجبار ابنته على توجيه التهمة لوالدتها، وأنه أجبر ابنه على الشهادة كذباً ضد والدته .

من جهته قال المدعى عليه إن طليقته جاءت بأقوال مرسلة لا دليل عليها، مؤكداً أنه استعمل حقه القانوني بهدف حماية ابنته، وأن الوقائع التي أبلغ عنها هي وقائع ثابتة الحدوث، بدليل أن محكمة الاستئناف أوضحت في حيثيات حكمها ببراءة المدعية، أن هذا الحكم جاء بهدف الحفاظ على الترابط الأسري، ولم يأت في الحكم أنه وقع في يقين المحكمة أن المدعية لم تقم بما أسند إليها من أفعال .

من جهتها رفضت محكمة أبوظبي المدنية الدعوى وألزمت المدعية بالمصاريف، موضحة خلو أوراق القضية مما يثبت سوء نية المدعى عليه في إبلاغه ضد المدعية، كما أن الحكم القاضي ببراءتها جزائياً لم ينفِ قطعياً وقوع الفعل المسند إليها . ولم ترتض المدعية بقضاء محكمة أول درجة وطعنت عليه بالاستئناف إلا أن محكمة الاستئناف رفضت الطعن وأيدت الحكم الابتدائي .

المصدر: الخليج

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s