قصر الحصن يسرد حكاية الخلود

الكنز الخالد

الكثير من الباحثين تحدثوا عن قصر الحصن وتاريخه، منهم الدكتورة عائشة بالخير مديرة إدارة البحوث، والخدمات المعرفية في المركز الوطني للوثائق والبحوث، إذ قالت المكان جمع بين الماء وظبي يبحث عن ماء، يشبه زعيم قبيلة بني ياس ذياب بن عيسى الذي اختار هذه البقعة بجانب الماء.

ودعت الباحثين لتفهم قصر الحصن كظاهرة تاريخية فريدة فهو عدل حاكم، وحب محكوم، وكنز حفظ ذاكرة الوطن. ووصفت بالخير “قصر الحصن بالكنز الخالد” وأكدت من ذلك الحصن، تشكلت مدينة ساحلية، إلى أن أصبحت عاصمة نتباهى بها، فمن القصر أي المجتمع الصغير انتهينا بمجتمع كهذا، ومن عاصمة إلى دولة حديثة.

وأوضحت: غابت عن أذهان وفكر المنظرين كيف أن الماء جمعنا ولا يزال يجمعنا. واستشهدت لتأكيد هذا بفكرة ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع. ونوهت: قال ابن خلدون إن الإنسان مدني بطبعه، وبقاؤه على قيد الحياة مرهون بالوقت والطعام والعمران. وقال أيضا: المجتمعات حضر وبدو، والبدو هم أصل كل المجتمعات. وهم من سكن البلاد قبل سواهم.

وقالت عائشة بالخير: قبل 300 سنة من الآن عاش أجدادنا مع بيئة غير صديقة، قاسوا فيها، ولكنهم بقوا أقرب إلى الطبيعة وحافظوا على عصبيتهم وعلى الولاء والانتماء، وأشارت: مر الناس بأجواء كثيرة بحثا عن الماء. وفسرت: كانت العرب تقول الحضر وتعني بها من حضروا بقرب الماء، ومنها اشتقت مفردة الحضارة، فالحاضر ليس مسافرا، بل يسكن في المدن ومن هنا جاءت تسمية محاضر ليوا.

وأشارت بالخير: كانوا قديما يذهبون شبه مرتحلين بين البر واليابسة، لأطراف منها امتداد حلف بني ياس، وعملوا بروح الجماعة، التي بقت سمة من سمات التعايش في انتقالهم يقومون بالغناء مع بعضهم البعض، ويتنقلون إلى أن وجدوا الماء بمدينة أبوظبي بوجود الظبي.

وأوضحت من بعد إنشاء الحصن أصبح مخزنا للتموين تتكدس فيه التمور، التي تجلب من ليوا، كما وجد فيه بعض النوق التي كانت تعيش في داخله وخارجه، وعقدت فيه صفقات اللؤلؤ، ووضعوا نظاما له.

وأشارت: كان قصر الحصن مقرا للقضاء، وأغلب ما يحدث أن يتواجد الحاكم ووجهاء البلد وإن لم يصلوا إلى حل للمشكلة يجلب مجموعة من المحلفين يسمون بالحاضرية يفتون بهذا الأمر، كان الحصن دارا للقضاء وكانت توقع فيه المعهدات المختلفة، والتي جمعها المركز الوطني للوثائق والبحوث، إلى جانب وثائق أخرى للطيران والبحث عن الأوكسيد الأحمر، وما إلى ذلك.

أكدت عائشة بالخير أن القيم البدوية رسخت في القصر ولهذا عاشت إلى الآن، عاشت البادية في المدينة، وكأنها لم تنفضل عنها، فالحياة في قصر الحصن كأنها مجتمع مصغر، وكان الماء سببا لذلك. وأوضحت عندما جاءت فكرة الاتحاد كان آل نهيان قد تمرسوا في هذا الانسجام مع أبناء شعبهم، إن قصر الحصن هو الشرارة الأولى للاتحاد. ولفتت د.بالخير إلى رسم على فئة الألف درهم قصر الحصن والمباني الكثيرة التي تحيطه.

جولات

سيحظى زوار مهرجان قصر الحصن في هذا العام بفرصة لإجراء جولات تعريفية داخل المبنى التاريخي، تحت إشراف خبراء ومتخصصين للاطلاع على أعمال الترميم الجارية. ويعمل فريق من أبرز المهندسين المعماريين وخبراء الترميم تحت إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة من أجل إزالة الطبقة البيضاء السميكة، والتي أضيفت إلى جدران القصر في ثمانينات القرن الماضي، وذلك بهدف الكشف عن الأحجار المرجانية والبحرية الأصلية التي يتكون منها المبنى.

وسيتعرف الزوار من خلال الجولات داخل القصر على طبيعة الحياة في تلك المراحل من التاريخ والتي تمتد عبر قرنين ونصف من الزمن، بالإضافة إلى فرصة لمشاهدة ردهة القصر والحصن القديم وبرج المراقبة. كما سيتم توجيه الزوار إلى مقر المجلس الاستشاري الوطني وهناك يمكنهم الاستماع إلى عرض صوتي لمجموعة من أهم القرارات التي اتخذت في هذا المجلس.

ساحة المهرجان

وفي ساحة مهرجان قصر الحصن تقام عروض وأنشطة ثقافية متعددة تجسد أنماط حياة مجتمع أبوظبي. وسيتمكن الزوار من المشاركة في نشاطات ثقافية وتراثية مختلفة من خلال رحلتهم في أربعة أركان وهي: البحر، والصحراء، والواحة، وجزيرة أبوظبي.

وتتضمن الفعاليات الكثير من الأنشطة التفاعلية وورش العمل والعروض الحية التي تناسب الزوار بمختلف أعمارهم واهتماماتهم. وستكون كافة ورش العمل مجانية وتتطلب التسجيل مسبقا عند زيارة المهرجان. وستكون أولوية المشاركة في ورش العمل للمسجلين أولا. باعتبار أن الأماكن محدودة.

تأثير

منذ بناء “قصر الحصن” وتحوله إلى ما وصل إليه الآن، مر عدد من الحكام عليه، وكان لهم التأثير في تحوله وتطوره، وهم في العام 1706 الشيخ ذياب بن عيسى، وصولا إلى الشيخ زايد الكبير “1855 1905 ” ومن ثم الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان في العام 1966 . عروض سينمائية تروي مجد الوطن

يقيم المجمع الثقافي ورش عمل ذات طابع إماراتي للأطفال والكبار، كل يوم من الساعة 4 عصرا وحتى الساعة 10 مساء خلال أيام المهرجان. ويستضيف المسرح المفتوح برنامجا حافلا من العروض الأدائية، والأفلام الوثائقية النادرة التي تروي قصصا عن التاريخ والتقاليد في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأتت فكرة برنامج العروض الأدائية من طبيعة الحياة المحيطة بقصر الحصن، عندما كان الأفراد يلتقون لتبادل الأحاديث والقصص والشعر. وتشارك مجموعة من الشعراء الإماراتيين منهم سعود المصعبي وهادي المنصوري وحمدان السماحي وابراهيم الشامي وراشد المنصوري وحمدان المحرمي.

وتضم العروض الفيلم الوثائقي “قصة حصن، مجد وطن 57 دقيقة إنتاج عام 2013، وفيلم وثائقي أبوظبي 1962 64 (28 دقيقة) إنتاج عام 1965 وفيلم: أسطورة (7 دقائق) رسوم متحركة إنتاج العام 2012والفيلم الوثائقي وداعاً أيتها الصحراء العربية 53 دقيقة 1968وإلى جانب الأفلام ستقام عدد من الأمسيات الشعرية.

موقع المهرجان

يقع قصر الحصن في قلب إمارة أبوظبي بين شارع النصر وشارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وشارع الشيخ زايد الأول. وسينقسم موقع المهرجان إلى أقسام مختلفة ليسهل على آلاف الزوار التجول في أرجائه والاطلاع على الأنشطة المتعددة التي يتضمنها.

وتشمل منطقة قصر الحصن الرئيسة مبنى الحصن نفسه والمعرض الدائم (معرض قصر الحصن)، بالإضافة إلى ساحة المهرجان التي تنقسم إلى أربعة أركان وهي: الصحراء، والواحة، والبحر، وجزيرة أبوظبي.

وفي الجانب الشرقي يقع المجمع الثقافي الذي ستقام فيه ورش عمل تعليمية بطابع إماراتي، كما سيتضمن منطقة “قهوة”، وجزء من المكتبة الوطنية، والمسرح المفتوح الذي سيقدم العروض الأدائية والشعر والأفلام الوثائقية عن تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة. معرض

عروض مرئية وصوتية وتفاعلية

يتضمن مركز قصر الحصن معرضاً تقام فيه عروض مرئية وصوتية وعروض تفاعلية، كما سيعرض جدولا زمنيا يقدم معلومات إضافية عن تاريخ قصر الحصن منذ إنشائه أول مرة كبرج مراقبة استخدم لحماية مصادر المياه المكتشفة في أبوظبي، وانتهاء بتحوله إلى هذا المبنى التاريخي العريق. وسيشمل هذا المعرض خمسة مواقع تقدم صورة جلية عن التحول في دور قصر الحصن عبر التاريخ، والتطور في شكل المبنى، وطبيعة الحياة في القصر ودره. فعاليات

شرطة أبوظبي تشارك في المسيرة والفعاليات

شاركت القيادة العامة لشرطة أبوظبي، أمس؛ بشعارها وزيّها الرسمي، المستخدمَيْن في مرحلة التأسيس عام 1957، في مسيرة من قصر المنهل إلى قصر الحصن في العاصمة أبوظبي.

وقال العقيد سيف الشامسي، الضابط المشرف على فعاليات الشرطة ضمن المهرجان: إن تاريخ الشرطة والأمن العام في إمارة أبوظبي- آنذاك- يعدّ جزءاً مهماً من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، مضيفاً إن وجود الشرطة بزيّها الرسمي التقليدي في المسيرة الراجلة خلال استقبال راعي الحفل، يسهم في التعريف بمرحلة تأسيس نواة شرطة أبوظبي، والمهام والأدوار المنوطة بعناصر الشرطة والحراسة (الخفارة) في تلك الفترة التي تعتبر ركيزة صلبة وأساسية لحماية الوطن، والحفاظ على مكتسباته وتوفير الأمن لجميع المواطنين والمقيمين والزوّار.

المصدر: البيان

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s