المحكمة تلزم أبناءها الإنفاق عليها وهي ترفض التنفيذ

 ربما لم تكن الأم المثالية، وربما لم تقدم أي تضحية من أجلهم، بل إن ما حدث أنها تركتهم أطفالاً بمجرد وفاة والدهم، وعادت إلى بلدها، حيث تزوجت وأكملت حياتها من دون أن تسأل عنهم، أما هم فقد كبروا وتربوا بتواتر الأيام، ومن دون أن يكون هناك من يرعاهم، ويشرف على تربيتهم بشكل حقيقي، وقد اكتفى أقاربهم بمتابعتهم كونه واجباً من دون مشاعر حقيقية، أما هم فلم ينسوا أبداً أن أمهم تركتهم، بعد أن اكتفت من زواجها بأبيهم بأن حصلت على نصيبها من الميراث، وغادرت متناسية وجودهم.

استطاع الأطفال الأربعة أن يهتم كل منهم بالآخر، وعبروا مراحل صعبة من الحياة حتى استطاعوا أن يصلوا إلى بر الأمان، وأصبح لكل منهم وظيفة، تدر عليه دخلاً أكثر من جيد. وبعد أن وصلوا إلى هذه المرحلة، ظهرت أمهم ثانية في حياتهم، طلبت أن تعود، لتعيش بينهم بعد أن توفي زوجها، الذي اقترنت به بعد وفاة والدهم. قالت إن حريقاً كبيراً شب في المنزل، الذي كانت تمتلكه في وطنها، أدى إلى وفاة زوجها، إضافة إلى إصابتها بحروق كثيرة في العديد من أجزاء جسدها، كما أن الحريق أتى على كل ما تمتلكه، ولم يعد لديها مايكفي، للحصول على ما تحتاجه لعلاج آثار الحادث في جسدها، وكذلك أمراض الشيخوخة.

لم يعد لها في هذه الحياة سوى أبنائها الذين هجرتهم، فعادت إلى الدولة، وبحثت عنهم حتى وصلت إلى عناوينهم، ولكنهم رفضوا استقبالها، لم يكن أي منهم يريد حتى أن يعطيها فرصة للحديث، وتبرير أسباب هجرها لهم، وكيف أن العادات والتقاليد في بلدها تحتم على المرأة الشابة التي يتوفى عنها زوجها، العودة إلى منزل أسرتها فلا تغادره إلا إن تزوجت من جديد. كان هذا هو عذرها ولكن أبناءها رفضوا سماعها. وأقفلوا دونها أبواب قلوبهم قبل أبواب منازلهم.

لم تجد أمامها سوى القضاء تلجأ إليه، ولأنها لا تعرف كيفية التصرف ولا تملك مالاً لتوكيل محام، فقد لجأت إلى قسم المساعدات القانونية بدائرة القضاء في أبوظبي، فقاموا بتوجيهها لتقديم طلب على عريضة أمام قاضي الأمور المستعجلة، لإلزام أكبر أبنائها بعمل إقامة لها على كفالته، إضافة إلى بطاقة صحية، وهو ماتم لها بالفعل، ثم قامت برفع قضية على أبنائها طلبت فيها من المحكمة إلزامهم بالإنفاق عليها، وتأمين مسكن مناسب لها.

وفي التوجيه الأسري رفض الأبناء الأربعة حضور الجلسات، وكانت إجابتهم جميعاً عند الاتصال بهم، أنهم لا يريدون أن يسمعوا باسمها، ولا يريدون أن يحضروا أي جلسات تجمعهم بها، فلم يكن أمام إدارة التوجيه الأسري سوى إحالة القضية إلى محكمة الأحوال الشخصية.

وفي المحكمة دفع الأبناء بأن والدتهم تركتهم صغاراً، وهي تعلم أن لا أحد سيهتم لأمرهم بعد وفاة والدهم، ولم تفكر أن تبقى لترعاهم، وأضاف الأبناء أنهم معسرون مالياً، ولديهم الكثير من القروض والديون، إضافة إلى التزاماتهم الحياتية نحو عائلاتهم، ولذلك لا يمكنهم أن يتحملوا زيادة أعبائهم والإنفاق عليها، ودفع تكاليف علاجها، خاصة أنهم لا يشعرون أنهم ملزمون نحوها بذلك، لكن المحكمة لم تأخذ بدفاع الأبناء، وقضت بإلزامهم بالتضامن أن يؤدوا نفقات والدتهم من مسكن وملبس وطعام.

وبعد أن أصبح الحكم نهائياً تم تحويل الملف إلى محكمة التنفيذ، حيث امتنع الأبناء عن تنفيذ الحكم، وقدموا للمحكمة مستندات لبيان وضعهم المالي، وصعوبة التزامهم نحو والدتهم. وبالتالي تعذر تنفيذ الحكم، فعادت الأم إلى قسم المساعدات القانونية لطلب المشورة، وهناك أخبرها المختصون أن عليها تقديم طلب لإلزام أبنائها بالقوة الجبرية، وعمل ضبط وإحضار لهم، لإجبارهم على تسديد ما قضت به المحكمة، ولكن الأم رفضت أن تطلب من المحكمة القبض على أبنائها، وإجبارهم بالإنفاق عليها، واكتفت بالحصول من موظفي قسم المساعدات القانونية على عناوين بعض الجمعيات الخيرية، لتحصل من أموال المحسنين ما يسد رمقها ويعالج آلامها.

المصدر: البيان

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s