رفض تزويج ابنة أخيه فزوجتها المحكمة

 لم تكن مأساتها الكبرى عندما توفي والدها وهي لا تزال طفلة صغيرة، فهي لم تكن تدرك حينها معنى اليتم، كما أن جدها لأبيها غمرها بمحبته وعوضها بحنانه وعطفه عن كل حنان، ومأساتها الحقيقية بل اليتم كإحساس تجرعته فقط يوم أن دخلت ذات صباح إلى غرفة جدها لتداعبه كما اعتادت، ولم يستجب لها وشعرت أن الدنيا بأسرها تنهار من حولها على وقع جملة ” عظم الله أجرك.. مات جدك”.

لم يرحل الجد عنها وحيداً بل أخذ معه كل الأقنعة التي كانت تغلف نفوس الناس من حولها، وها هم الآن على هيئاتهم الحقيقية يحاول كل منهم أن يفترسها بعد أن أصبحت بلا سند أو معين، الجميع طامع مكشر عن أنياب شراهته نحو اليتيمة الثرية، نعم كانت ثرية بما حرص الجد على تسجيله باسمها من أرصدة وأملاك ليحميها من أقاربها.

لم يعد لها مكان في منزل جدها، وكان لابد أن تذهب إلى أسرة والدتها رغم ماتعرفه عن موقفهم اتجاهها بعد أن انتقلت للعيش مع جدها وفضلته على والدتها. أما أخوالها فقد وجدوا أن لا بأس بإقامتها بينهم مادام لديها مايكفيها من مال.

ولكن عمها لم يستسلم لرغبة والده، واتجه إلى المحكمة مختصماً، مطالباً بإبطال الهبة وقد ساق لذلك حججاً كثيرة منها استغلال الفتاة لحالة جدها النفسية والصحية والخرف الذي ادعى أنه أصاب والده في أواخر أيامه، ولم يقتنع برفض كل الدعاوى التي أقامها في هذا الإطار، رغم ماساقته المحكمة من حيثيات أوضحت فيها أن الجد تصرف في حدود ما سمح له به الشرع من وصية واجبة. كما بينت المحكمة أن الجد أعطى للفتاة فقط بمقدار ماكانت سترثه حتماً لولا أن والدها مات قبل جدها، وهو تصرف مشروع.

مر على كل تلك الأحداث سنوات كثيرة، ولا يزال عمها مصمما على موقفه وقد قاطع ابنة أخيه فلا يسأل عنها ولا يسمح لأحد أن يذكرها أمامه. ولكن مالم يكن يعلمه العم أنه هو ولي أمر الفتاة شاء أم أبى، وقد أصبحت عروساً يطلبها الخاطبون، وهي لا تستطيع الزواج إلا بموافقته.

وبعد أن مر على بابها العديد من الخاطبين، جاءها أخيراً من وجدت به الرجل الذي تتمنى، وأقيمت الخطبة واتفق العريس وأسرته مع أخوالها على جميع التفاصيل، وفي يوم عقد القران فوجئ الجميع أن خالها لايصلح أن يكون ولي أمرها مادام لها عم على قيد الحياة.

وكان لابد لها من محاولة التواصل مع عمها لاقناعه، فأرسلت في البداية خطيبها ليتحدث معه، ولكنه صده وقال له إن شقيقه لم يكن له بنات، وأن لا علاقة له بتلك الفتاة، فذهب أخوالها مع بعض الأصدقاء المشتركين لكنه رفض مقابلتهم مؤكداً أنه لا يهتم إن تزوجت أو بقيت دون زواج، وأنه لا يعرفها ولا يريد، وبعد أن فشلت جميع المساعي التي بذلها الأقارب والأصدقاء كان لابد لها من التوجه للمحكمة لتلزم عمها بتزويجها أو تعزله عن ولاية أمرها.

كانت البداية في مكتب التوجيه الأسري الذي قام باستدعاء عمها لاقناعه ودياً بتزويج ابنة أخيه بمن ارتضته زوجاً لها، ولكنه بقي على عناده رافضاً حتى مجرد الذهاب إليهم، فكان أن قرر التوجيه الأسري إحالة القضية إلى محكمة الأحوال الشخصية، وهناك تم استدعاء العم بعدة طرق آخرها لصق الاستدعاء على باب منزله، ولكنه امتنع عن الحضور، وبناء على ذلك، وبعد أن تبينت المحكمة تعنت العم قررت عزله عن ولاية أمر ابنة شقيقه، وتعيين رئيس المحكمة ولياً لها ليقوم بتزويجها.

ثم قامت المحكمة بما تفرضه عليها واجبات الولاية من التحري عن الخاطب، فتبين لها أنه كفؤ لها من جميع النواحي وأنه حسن السمعة وذو خلق ودين، وبناء على نتيجة التحريات قام رئيس المحكمة بعقد قران الفتاة اليتيمة لتبدأ ببناء أسرتها الجديدة بعد أن حرمت لسنوات من الإحساس الحقيقي بمعنى العائلة.

المصدر : البيان

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s