شم الغراء يجرفه إلى المخدرات والسجن المؤبد .. هذه القصة ليست لضعاف القلوب وخصوصاً الأمهّات

 ما إن نطق القاضي الحكم بتخفيض العقوبة التي كانت المحكمة الابتدائية قد قضت بها عليه من الإعدام إلى السجن المؤبد، حتى ظهر الارتياح على وجوه الجميع، هو فقط كان واجماً، وكأنه في عالم آخر، كان يتساءل إذا ما كان القاضي قد خفض العقوبة فعلاً أم شددها وزادها قسوة، ألم يكن الموت أكثر رحمة من حياة يقضيها في السجن، هو الآن في الخامسة والعشرين من عمره، وسيخرج من السجن بعد أن يتم الخمسين، فأي حياة هذه، بل هل كان في يوم من الأيام يعيش الحياة حقاً، أم أنه قضاها يتنقل من هاوية إلى أخرى، بدأ ذلك يوم وافق أصدقاءه على مشاركتهم شم الغراء، في تلك اللحظة شعر بخدر في جسده، وغادر عقله عالم الواقع.. ولا يزال.

في ذلك اليوم كان في الثالثة عشرة ونيف، ورغم أنه لم يكن متفوقاً بدراسته، ولكنه كان ينتقل من صف إلى آخر بسهولة، أما بعد أن بدأ رحلته مع الغراء، فقد أصبحت أفضل درجاته المدرسية لا تقترب من علامة النجاح، ومع هذا التدهور الدراسي ازدادت مشكلاته مع والديه، ولكنهما لم يحاولا أن يبحثا عن السبب، كما لم يحدا من حريته أو يراقبا تصرفاته، وكان راضياً بردة فعلهما هذه، ولكنه الآن يتمنى لو أنهما فعلا، فربما كان ذلك أنقذه.

وحتى بعد ذلك بعام ونصف، عندما قبضت عليه الشرطة مع أصدقائه وهم يشمون الغراء، وتم إحالتهم للمحاكمة، اكتفى كل من والديه بإلقاء اللوم على الآخر، مع تعداد ما يبذله من أجل الأسرة. أما هو فدخل مركز رعاية الأحداث مع أصدقائه، وهناك تعرفوا على سبل أخرى لما ظنوا أنه السعادة والمغامرة، وما إن عادوا إلى حياتهم العادية، وبدأت الضغوط التي وضعتها أسرهم تخف يوماً بعد آخر، حتى عادوا إلى الغراء ومعها أشياء أخرى تعلموها من أحداث آخرين أصبحوا أصدقائهم بعد أن ابتعد عنهم باقي رفاق المدرسة والحي.

وكما تعددت انحرافاته، كذلك كانت القضايا التي قبض فيها عليه، فبعد ذلك بفترة قبض عليه بتهمة شرب الخمر، ونال عقابه عليها، ثم بتعاطي المؤثرات العقلية، وأدين بها ودخل السجن هذه المرة، لأنه كان قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره، وهو فوق هذا وذاك فشل في دراسته، ولم يستطع الحصول على أي شهادة دراسية، ولم يجد والده من خيار أمامه سوى إلحاقة بوظيفة صغيرة بإحدى المؤسسات بعد تأهيله مهنياً لتلك الوظيفة، ولكن العمل لم يبعده عن أصدقاء السوء ولا طريق الانحراف، بل وجد فيه دخلاً إضافياً ينفقه على ملذاته التي كان يغرق بها يوماً بعد يوم. أما والداه فكانا ينظران إليه بحسرة، وقد ضاع بضياعه عمرهما الذي قضياه في تربيته وتأمين كل ما يحتاجه، وقد اعتقدا أن تأمين المال للأبناء يكفي لبناء مستقبلهم.

لا ينتهي ضرر الخمر والمخدرات عند تدمير صحة متعاطيها ومستقبله، بل هي شيطان يقود المبتلى بها إلى مختلف أنواع المهالك، وفي ذلك اليوم، وعند وصوله إلى منزل أحد أصدقائه الذي يقطن في نفس الحي، كان شقيقا صديقه الصغيران أمام المنزل مع خادمة المنزل، وبعد أن أخبراه أن شقيقهما غير موجود، طلب من الخادمة أن تحضر له الماء.

وما إن اختفت داخل المنزل حتى طلب من الصغيرين الركوب معه، بعد أن أوهمهما بأنه سيبتاع لهما الحلوى من البقالة القريبة، ولأنهما يعرفانه جيداً لم يجدا حرجاً في الموافقة، ولكنه لم يتوجه للبقالة، بل خرج من الحي مسرعاً بسيارته، وهو تحت تأثير الخمر والمخدر، ولما ابتعد قليلاً أخرج سكيناً مهدداً أكبر الشقيقين بذبحه وشقيقه إن لم ينزل من السيارة، فامتثل الصغير تاركاً شقيقه ذا الست سنوات مع ذلك الوحش المغيب العقل، والذي أخذه إلى مكان بعيد منقطع وقام بالاعتداء عليه ثم تركه في ذلك المكان وحيداً، وركب سيارته عائداً إلى منزله.

عندما عادت الخادمة ولم تجد الصغيرين، ذهبت إلى والدتهما لتخبرها بما حدث، ولأنه كان سيئ السمعة، فقد اشتعل قلب الأم قلقاً، وطلبت من جميع أفراد الأسرة التحرك على الفور للبحث عن ولديها، وفي طريقهم وجدوا الأكبر منهما وقد اصفر وجهه من شدة الخوف، وأخبرهم بما حدث، وأن أخاه بقي مع صديق أخيهما الأكبر، وأشار لهم نحو الاتجاه الذي اتخذته السيارة، فتحرك الجميع بالبحث حتى وجدوا طفلهم في منطقة رملية والدماء تملأ ثوبه وهو يرتجف من الخوف والألم ، حتى صوت بكائه كان مخنوقاً يكاد لا يظهر، فتوجهوا به إلى المستشفى، حيث تم إبلاغ الشرطة بالواقعة، وتم القبض على المجرم نائماً في منزله، وكأنه لم يفعل شيئاً.

لم يكن صعباً على النيابة العامة أن تعثر على أدلة الإثبات على قيامه بجريمة اغتصاب طفل في السادسة من العمر، إضافة إلى تهمة تعاطي المؤثرات العقلية والغراء والخمر التي ظهرت أثارها في التحاليل التي أجريت له عند القبض عليه، وتم تحويله إلى محكمة الجنايات الابتدائية، حيث حكم عليه بالإعدام عن جرائم الخطف والاغتصاب والتهديد بالقتل للارتباط، إضافة إلى الحبس سنة عن تهمة تعاطي المؤثرات العقلية، والجلد عن تهمة تعاطي الخمر، على أن تجب عقوبة الإعدام ما عداها. وفي محكمة الاستئناف تم تخفيض عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد، مع تأييد الحكم في ما عدا ذلك.

المصدر : البيان

أقرأ أيضاً على الرابط التالي … 

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

One thought on “شم الغراء يجرفه إلى المخدرات والسجن المؤبد .. هذه القصة ليست لضعاف القلوب وخصوصاً الأمهّات

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s