إلزام أب بدفع تعويضات حادث تسببت به ابنته القاصر وإعفاء الأم الحاضنة

لم تكن الفتاة قد أتمت الحادية والعشرين من عمرها عندما ارتكبت حادث دهس بحق أحد الآسيويين، أدى إلى تضرره جسدياً بشكل كبير، أقعده عن العمل، وتسبب له في الكثير من الآلام الجسدية والنفسية .

ولأن الفتاة مازالت قاصراً، وهي ابنة لأبوين مطلقين، فقد كان على المجني عليه أن يلجأ إلى المحكمة المدنية للمطالبة بالتعويض، وتحديد أي من الأبوين سيكون المسؤول عن تعويضه، الأم الحاضنة وصاحبة السيارة المتسببة في الحادث أم الأب الذي يعد الولي الطبيعي لأبنائه، والمسؤول شرعاً وقانوناً عنهم .

البداية كانت في محكمة الجنح التي قضت بإدانة الفتاة بتهم عدة، وحكمت عليها بغرامة ألف درهم عن تهمة التسبب خطأ في المساس بسلامة جسم المجني عليه، وتعريض حياة المشاة للخطر، وعدم اتخاذ الحيطة والحذر، كما تبين أن السيارة التي تسببت في الحادث كانت منتهية الملكية وأيضاً غير مؤمنة، وبالتالي حكمت عليها محكمة الجنح بغرامة مئة درهم عن كل من هاتين التهمتين .

وبعد أن أصبح الحكم الجزائي نهائياً توجه المجني عليه إلى المحكمة المدنية مخاصماً الفتاة ووالدها وشركة التأمين، للمطالبة بالتعويضات الجابرة للأضرار التي أصيب بها، وندبت المحكمة لجنة طبية لبيانها وتوضيح مداها، وجاء التقرير الطبي مؤكداً أن المدعي أصيب نتيجة الحادث بكسر في ساقه اليسرى اضطر الأطباء معه إلى تثبيت العظم بشريحة معدنية وثلاثة مسامير، مما يمثل عاهة مستديمة بنسبة 30%، كما أدى الحادث إلى عدم قدرة المدعي على التحميل على طرفه السفلي الأسفل نتيجة آلام في الركبة وبمفصل القدم اليسرى، خاصة عند الحركة، إضافة إلى الآلام التي يعانيها نتيجة الضغط على منطقة الكسر، ويمثل ذلك نسبة عجز دائم بنسبة 10% .

لم تقبل شركة التأمين باختصامها في هذه القضية، وقدمت إلى المحكمة مذكرة تطالب باستبعادها من القضية، وقدمت المستندات التي تبين أن تأمين السيارة لديها كان قد انتهى، وأن من التهم التي أدينت بها الفتاة أنها كانت تقود سيارة غير مؤمنة، وقد وافقت المحكمة على هذا الطرح ليبقى أمامها تحديد المسؤولية بين الأب والأم، أما الفتاة فقد استبعدت أيضاً باعتبارها لم تتم 21 سنة، وهي السن القانونية لكي تكون مسؤولة في القضايا المدنية والمالية، وبالتالي فإنها تعد قاصراً .
وكما في كل القضايا بين معظم المطلقين، حاول كل طرف وضع المسؤولية على الآخر، فبينما قالت الأم إن الأب هو الولي الطبيعي لابنته وهو المسؤول عن تحمل دفع التعويضات التي يحكم بها على ابنته، عارض الأب هذا الطرح، وذلك على أساس أن الفتاة كانت في حضانة والدتها، وهي المسؤولة عن مراقبة تصرفاتها، كما أن السيارة هي ملك الأم وهي التي أعطتها المفتاح وسمحت لها باستخدامها، وهي تعلم أن التأمين منته . وبناء عليه طالب مبدئياً برفض الدعوى على اعتبار أن المدعي هو المتسبب بالحادث كونه عبر الشارع من غير المكان المخصص لعبور المشاة، واحتياطياً في حال رأت المحكمة أن المدعي يستحق التعويض، فقد طالب بإلزام طليقته وأم ابنته بدفع التعويضات .

ولكن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفع، واعتبرت أن المسؤولية عن الحادث قد حسمت ضد المدعى عليها في المحكمة الجزائية، ولا يجوز للمحكمة المدنية إعادة بحثه، أما التعويضات التي قدرتها المحكمة ب 80 ألف درهم، فألزمت بها الأب باعتباره الولي الطبيعي على نفس ابنته ومالها وفق قانون الأحوال الشخصية، ولا يجوز قبول الدعوى ضد الحاضنة في وجود الولي .
لم يلق الحكم قبولاً لدى المدعي ولا والد المدعى عليها وقدموا طعناً عليه أمام محكمة الاستئناف المدنية التي وافقت فيما ذهبت إليه من تحميل الأب المسؤولية عن تسديد مبلغ التعويضات المقضي به، ولكنها من جهة أخرى عدلت التعويضات إلى مبلغ مئة ألف درهم كتعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية والأدبية التي لحقت بالمدعي نتيجة الحادث، وذلك وفق رؤية المحكمة لظروف القضية ونتيجة الخبرة الطبية .

المصدر: الخليج

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
http://www.alwatan.ae

dpuf

 

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s