دَرسٌ لا يُنسى

جلست في المقهى بكامل أناقتها، وضعت رجلها اليمنى على اليسرى، أمسكت بالأي فون تتصفح الايميل والرسائل الواصلة اليها، في الجهة المقابلة كان شابان يجلسان ويحتسيان القهوة. لفت نظرهما هذه الفتاة الأنيقة. قال الاول:

ـ انظر الى نظارتها انها ماركة عالمية. رد الثاني وهو يتطلع اليها:

ـ ساعتها غالية الثمن.

وقفت الفتاة، وأخرجت من حقيبتها محفظة جلدية، توجهت نحو النادل وطلبت منه كابتشينو، ودفعت القيمة ببطاقة الائتمان والشابان يراقبانها عن بعد.

خلال عودتها الى مقعدها فاحت رائحة العطر منها، فقال الاول:

هل عرفت اسم العطر الذي تضعه هذه الفتاة؟

ـ طبعا ماركة غالية الثمن.

جلست الفتاة وأمسكت بيدها الآي فون تمرر أناملها على شاشته.

سأل الاول صديقه: هل تحزر ماذا تعمل هذه الفتاة.

ـ إنها فتاة مهمة ويبدو أنها تتابع أعمالها عبر الرسائل الالكترونية.

ـ لو كانت مهمة لما جاءت الى هنا.

ـ الى أين تذهب؟

ـ تجدها في مقاهي الفنادق ذات الخمس نجوم.

أخرجت الفتاة قلما من حقيبتها وشرعت في حل الكلمات المتقاطعة في صفحة المجلة التي أمامها.

قال الأول: أرغب في التعرف اليها.

ـ تريث عندما تنتهي من جلستها وتهم للذهاب الى سيارتها نلحق بها.

ـ لا.. سأطلب منها ولاعة، وأحاول الحديث معها.

توجه اليها ممسكا سيجارته بيده وقال لها مبتسما.

ـ عفوا ممكن ولاعة؟

نظرت اليه وقالت:

ـ عفوا أنا لا أدخن.

ـ يبدو تفضلين الشيشة عن السيجارة.

ـ حتى الشيشة لا أدخنها.

ـ هل تسمحين بأن أدعوك لشرب القهوة؟

ـ شكرا لم انته من شرب الكابتشينو الذي أمامي .

أمسكت بالمجلة وفتحت صفحاتها تتصفح الصور فيها وتقرأ العناوين. لكن الشاب أصر على متابعة الحديث معها وقال:

ـ قراءة المطبوعات تتلاشى أليس كذلك؟

ـ القراءة من المجلة أو الجريدة لها متعة خاصة.

سكت برهة وهو واقف أمامها يتأمل جمال وجهها. وكسر هذا الجمود قولها تفضل استريح.

لم يصدق هذه الكلمات التي سمعها وجلس على الكرسي المجاور لها وقال:

أتسمحين… لكنها قاطعته قائلة:

انتم الشباب لكم أساليبكم في الحوار مع الفتيات، انظر الى طاولتك هناك توجد ولاعة أمام صديقك، وأنت لم تأت لتطلب مني الولاعة بل للحديث معي، وأنا لا مانع لدي في أن أناقشك بأي موضوع، لكن هذه الأساليب باتت قديمة وأنت شاب يجب ان تكون لديك الجرأة للحوار مع اي شخص شاب او فتاة. وأن تكون لديك شخصيتك وثقافتك وتربيتك التي تنعكس من خلال تصرفاتك.

صديقه الجالس عن بعد اعتقد ان الشاب تمكن من تحقيق هدفه في التعرف على الفتاة الأنيقة، وان الحوار بينهما قد يستمر، رغم انه لم يسمع كلمة واحدة مما قالته الفتاة.

تابعت الفتاة حديثها مع الشاب قائلة:

ـ للأسف يوجد شباب يضيعون الوقت هدرا، مثلا البحث عن مواقع ومشاهد وبرامج عارية فكريا، ومظلمة ثقافيا، تلوث الفكر، لذا فإن هؤلاء يحتاجون الى بيئة ناصعة الشفافية للحوار.

هز رأسه دون ان يقول كلمة واحدة. واستطردت الفتاة تقول:

ـ المشاعر الصادقة لا تختبئ تحت ألاعيب وحركات صبيانية، لأن الوقت من ذهب، هل تحمل كتابا، أو رواية، مجلة، صحيفة، ماذا تفعل؟ تحتسي القهوة، وتدخن وتثرثر بكلمات لا نفع منها، أليس كذلك؟

لم يعد ينظر إليها بل اطرق رأسه أرضا وهي تتابع الحديث:

ـ لماذا لا تذهب الى الندوات الفكرية والثقافية، الى المعارض الفنية الى مهرجانات السينما، هناك تسمع وتشاهد وتغرف من ثقافات الآخرين من أفكار أناس ترعرعوا على فهم الحياة والاستفادة من الوقت.

والآن تفضل ارجع الى زميلك الذي ينتظرك وأخبره بالحديث الذي جرى بيننا، والمهم أن تكون قد فهمت الكلام.

ـ هل أنت أستاذة جامعة؟

ـ لا ليس المهم ان أكون أستاذة.

ـ هذا يعني أنكِ صحافية أو كاتبة.

ـ لا تغشك المظاهر، أنا أم ولدي أولاد أربيهم على فهم الحياة، وطريقة التعامل مع الآخرين بصدق وشفافية، فإذا احترمت الآخرين يبادلونك الاحترام.

وقف الشاب دون ان يتكلم بكلمة واحدة عائدا الى زميله الذي ينتظره بفارغ الصبر ليعرف نتيجة اللقاء، وما ان وصل الى الطاولة حتى سأله:

ـ طمئني ماذا حصل، يبدو الحوار كان ممتعا؟

ـ يا ليتني لم أذهب، لقنتني درسا بالأخلاق لن أنساه.

المصدر: البيان

مع تحيات:
الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

2 thoughts on “دَرسٌ لا يُنسى

  1. هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
    يباااالهم حد يأدبهم ..
    بس ما اظن هاااا عندنا ‹☺›
    لو مواطن ما بيخليها تكمل رمستها واذا حس إنه ما منها فايده ولا بيقدر ياااخذ منها اللي يباه عادي يعق عليها رمسه فوق الـ 18 + ‹☺› جليلين الحياااا هههههه
    مب الكل طبعا والسموووحة من المحترمين

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s