نسوة كسبن معركتهن مع سرطان الثدي متسلحات بالأمل .. تجارب تؤكد أهمية الفحص المبكر

ناجيات من سرطان الثدي، لكل منهن حكاية تسوقها رسالة لكل أنثى لتقوم بالفحص المبكر، وتبادر بنفسها لتجاوز هذه المشكلة، التي أصبحت تعترض الكثير من النساء وتعكر صفو حياتهن، وتخطف رمز أنوثتهن. قصص تؤكد أن الكشف المبكر والعلاج والدعم المعنوي عوامل تسهم في حسم المعركة ضد المرض لصالح المصابات ليخرجن أكثر قوة وإيماناً؛ فرغم أن المرض نهش رمز أنوثتهن فإنهن هزمنه، وأكملن حياتهن بكثير من الأمل.

سحبت بشرى أحمد دمعة ترقرقت على خدها ودفنتها بكفها وهي تتحدث عن وجعها، فقد أصيبت بسرطان الثدي، وعمرها لم يتجاوز بعد الـ25 سنة، علمت بالخبر صدفة، فكانت صدمتها كبيرة، إذ كان السرطان في مرحلة متأخرة ما استدعى تدخلاً سريعاً لاستئصال الثدي، لكن إصرارها على إبقاء هذا العضو الذي يشكل رمزاً للأنوثة، جعلها تتخطى كل الصعوبات، فتوفقت في العلاج وشفيت، وبعد خمس سنوات تجاوزت محنتها، وهي اليوم تبدأ الحياة بأمل جديد، وتتمنى أن تنجب إخوة لابنتها بعد أن استعادت عافيتها.

ضرورة المبادرة

تشدد بشرى على ضرورة المبادرة والقيام بالفحص المبكر عن طريق المومجرام، الذي يكون متاحا لجميع النساء خلال شهر أكتوبر، واستغلال محاضرات التوعية، التي تقوم بها العديد من الجهات. كما تؤكد ضرورة إدراج فحوصات السرطان والأورام بمختلف أنواعها ضمن لائحة الفحوصات الشاملة، التي يجريها البعض سنويا. وعن معركتها مع المرض، تقول بشرى: «تحسست حبة تحت إبطي، وتلاه انتفاخ، فقررت زيارة طبيب الأمراض الجلدية، الذي بدوره حولني على طبيب جراحة، كشف على هذا التغير، وشك في الموضوع، وعندما قمت بكل التحاليل المخبرية تبين أنه سرطان في الدرجة الثالثة».

لم يكن خبر الإصابة سهلاً بالنسبة لبشرى، بل صاعقة، خاصة أنه لم يكن هناك تاريخ عائلي مؤشر على حمل المرض، وما زاد من فزعي أن ابنتي كانت ترضع طبيعياً، استجمعت قواها بعد التفكير ملياً في الموضوع، وتحت ضغط عائلتها ومساندتها لها قررت أن تطلب العلاج خارج الدولة، وقصدت سنغافورة، وظلت هناك 11 شهر كان كفيلاً بالتضييق على المرض، ومنعه من الانتشار، وعادت لبلدها الإمارات واستكملت العلاج، وما زالت تتابع الفحوصات للاطمئنان على حالتها وضمان عدم تطورها.

تضيف: «واجهت عدة صعوبات عند اكتشاف المرض، حيث شعرت بأن أنوثتي ستكون في المحك، ما جعلني أرفض استئصال الثدي، وقدر المشرفون على علاجي هذا الهاجس ورضخوا لرغباتي، وقرروا البدء بالعلاج بالكيماوي، وكانوا ينتظرون ردة فعل الورم، وبالفعل بدأ حجمه يتضاءل، وكان هذا المؤشر مصدر سعادة بالنسبة لي رغم ما عانيته من وجع وألم مصاحب لجرعات الكيماوي، حيث كنت أصاب بدوران والغثيان ناهيك عن التعب المصاحب». ويعد الإيمان والصبر والمساندة المعنوية تجعل الإنسان يتغلب على ما لا يحتمل من المرض والوجع، هكذا كان للجانب المعنوي دور كبير في حياة بشرى خاصة في بداية علاجها في الخارج، إلى ذلك، تقول بشرى إن زوجها كان خير سند، وقد تفهم مرضها إلى جانب عائلتها وصديقاتها اللواتي كن يزرنها، وهي بسنغافورة. وتوضح بشرى أنها أصيبت بالمرض في سن صغيرة ما جعل الجميع يتعاطف معها، ويساندها، الأمر الذي جعلها تتقبل المرض، موضحة أن الطبيبة المختصة قالت لها إن العمليات تطورت كثيراً، حيث أصبحت المرأة اليوم تبتر ثديها ولا تخرج من المستشفى إلا بواحد جديد، بحيث لا تشعر أن أنوثتها انتقصت.

وتقاسم بشرى تجربتها مع الناس، ولا تتوانى في الحديث عن حكايتها مع سرطان الثدي، لتجنب غيرها ما شعرت به من آلام، نظراً لاكتشاف حالتها متأخرة، وتشجع بشرى النساء على الكشف المبكر، كما تشدد على ضرورة إدراج فحوصات السرطان ضمن الكشوفات الصحية السنوية كطريقة وقائية نظراً لانتشار هذا المرض الخبيث في الآونة الأخيرة، خاصة أن البعض منه لا يمكن اكتشافه إلا في مراحله الأخيرة.

شرخ الأنوثة

تعتبر مثالاً للصبر إذ استطاعت الشفاء بنسبة 99%، واسترجعت ابتسامتها التي لم تغب يوماً رغم ما عانته من آلام مضاعفة خلال فترة المرض، إذ استحملت خبر المرض وفاجعة فقدان أنوثتها، وضياع جزء من تركيبة جسمها كأنثى، كل ذلك، وهي وحدها بالغربة وأولادها صغار، هكذا تحكي سوسن يحيى قصتها مع سرطان الثدي، والابتسامة تملأ وجهها.

ترجع بذاكرتها إلى 10 سنوات خلت، حيث أصيبت بالمرض واكتشفته صدفة، لكن ما يميزها عن غيرها عزيمتها الفولاذية وصبرها. تقول: «شـعرت بألم حاد فـي صدري ووخز، لكن أرجعت ذلك لاقتراب انقطــاع الطمث وأعراض سن اليأس خاصة أن عمـري تجاوز الـ44 سنة.

وفي يوم زرت طبيبة نساء للاطمئنان على صحتي، فلاحظت هذه الأخيرة انكماشاً في الثدي يشبه قشرة البرتقالة، فسألتني مجموعة من الأسئلة لم أكن أدرك المغزى منه، ولم ألحظ ذلك الرعب الذي كان يظهر على تقاسيم وجهها، وحولتني لطبيب آخر لاستكمال العلاج مع كتابة تقرير عما لاحظته، وبالفعل خضعت للفحوصات، وكانت النتيجة أنني مصابة بمرض سرطان الثدي، وفي مرحلة متأخرة».

وتضيف: «أخبروني بأنه من الضروري بتر الثدي، كان هول الصدمة كبيراً جداً، لم أستوعب أن جزءاً من تكويني الأنثوي سيكون بالمحك، حيث لم أدرك بداية أنهم من الضروري التضحية به للإبقاء على حياتي، دوامة من اليأس دخلت فيها ولم أستطع التخلص منها أسابيع، وفي غفلة من الزمان قد يفقد الإنسان كل شيء في الحياة، في جزء من الثانية قد يتلاشى عمره كاملا، ويترك أحبّاءه وأهله وما بناه في الدنيا، كان الموت قريباً جداً مني، شعرته على أطراف أصابعي والمرض ينخر جسدي، بكيت وتألمت وتوجعت، حيث إنني لم أستوعب بداية ما يجري حولي، ولفني الخوف من كل جانب، أرعبتني فكرة الموت.

وقبل ذلك من تفاقم حالتي الصحية، وتطور مرضي وعذابي مع العلاج، وتحت إلحاح الأطباء وزوجي، خضعت لعملية استئصال الثدي، واستمر العلاج أكثر من ست سنوات، كان الأمر صعبا في البداية.

لكن تعودت على المرض، كما اقتنعت أن العلاج أهم بكثير من الانتظار والهروب، سقط شعري، وتعرضت لنوبات صحية، ونظراً للمتابعة الجيدة، فإنني اليوم أنعم بصحة جيدة، بفضل مساندة زوجي الذي لم ينتقص من أهميتي ولم يشعرني يوماً أنني لست تلك السيدة التي عرفها أول مرة، وتفهم أبنائي وإدراكهم لموضوع مرضي جعلني أشـعر بالارتياح لأننـي كنت أخـاف عليهم من تغير الحال في البيت وفي سير حياة الأسرة».

قصتي مع سرطان الثدي

خديجة علي، التي كانت حاملاً في الشهر الخامس حين ذهبت لمراجعة طبيبتها لتلاحظ انكماش في حلمة الثدي، فحولتها إلى مختص، فأظهرت نتيجة الفحوصات أنها مصابة بالمرض الخبيث، الذي لم يكن في بدايته الأولى، بل كان في الدرجة الرابعة.

تقص خديجة حكايتها، قائلة: «قبل ست سنوات اكتشفت أنني حامل، وكنت سعيدة جدا، خاصة أنني وزوجي انتظرنا خمس سنوات بعد الزواج، وفي شهري الخامس أحسست بألم شديد بثدي الأيمن، لكن أهملت الموضوع تحت نصيحة العديد من النساء، حيث قلن إنه نتيجة تكون الحليب في الثدي، ونظراً لتكرار الآلام زرت الطبيب، فقام بتحويلي إلى الطبيب المختص، الذي قام بفحوصات مختبريه وماموجرام، وبعد أسبوع جاءت النتيجة إيجابية، لدي سرطان الثدي، وكان وقع الصدمة كبيراً على نفسي، لكن الصدمة الأكبر بعد نبأ المرض، إنني سأفقد جنيني، حيث أخبروني بضرورة الإجهاض، لم أصدق ما يجري ما دفعني للكشف عند أكثر من طبيب تأكيداً للفحوصات الأولى، فكانت النتيجة نفسها، رضيت بحكم الله، لكني كنت أبحث عن مخرج لأبقي على جنيني، ويستمر الحمل إلى نهايته، وبالفعل استجاب الطبيب المعالج لرغبتي، وقال إن الحل هو العلاج بالكيماوي الذي كانت لجلساته مضاعفات عدة، مثل التقيؤ، وفقدان الشهية، وفقدان الشعر، وسرعة خفقان القلب، وفقدان المناعة خلال شهر من العلاج، واستمر الحمل، وأنجبت ابني في بداية الشهر التاسع عن طريق العملية القيصرية، وهو اليوم ينعم بصحة جيدة.

كما أنني تماثلت للشفاء، وأنصح جميع الفتيات والسيدات بإجراء فحوصات بشكل سنوي، وملاحظة كل التغيرات التي تطرأ عليهن، تجنبا للإصابة بهذا المرض اللعين، كما أن التحلي بالشجاعة والصبر ومواجهة المرض أمر مهم جداً، بحيث هناك بعض السيدات اللواتي كشفت لهن صور الماموجرام عن مؤشرات ورم في الثدي، ونصحن الأطباء باستئصاله حتى لا يتطور ومع ذلك لا يزلن يتوارين خلف الخوف، ويترددن في زيارة الطبيب الجراح وإنهاء الموضوع».

المصدر: الاتحاد

مع تحيات:
الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s