“الدَّين” يقيد مواطنة خلف القضبان و”الواتس آب” يطلق سراحها .. تبرع لمساعدتها أفراد ومؤسسات خيرية ووفرت مسكناً لأبنائها الستة

عاشت المواطنة (خ .م  33 عاماً) سبعة أيام، رهينة أربعة جدران بسبب وقوعها في شرك الديون، بعد الحكم عليها بالحبس 3 أشهر لعدم التزامها بسداد مبلغ 83 ألف درهم، تشمل متأخرات للإيجار، وشراء أثاث لشقتها، دخلت السجن وخسرت حريتها، وابتعدت عن أطفالها الستة، الذين تتراوح أعمارهم مابين (12 سنة، وشهرين ونصف الشهر)، وجاءها الفرج بعد ما بشرتها إدارة السجن المركزي في عجمان بتسديد مديونيتها من قبل فاعلي خير، وصلتهما رسالة استغاثة منها عبر “الواتس آب” . وكانت النزيلة بعد دقائق من دخولها السجن، أرسلت إلى صديقة عمرها هذه الرسالة، وطلبت منها تعميمها للجميع، ناشدتهم مساعدتها، شرحت فيها كيف وصلت للسجن، وقالت: أهلكني الدين، وزج بي بسبب ظروفي خلف قضبان سجن انتظرت فيه يداً خفية بيضاء هي الأعلى عند الله، تتصدق بما تجود بها أنفسهم، ليسهموا في إعطائي حريتي علني أتنفس الصعداء، وأستشعر فرحة العيد السعيد بين أطفالي الستة .

جاءت حروفها لتعبر عن حالها، وشرحت أكثر “عندي عيال، وحالتي متعثرة، سجينة في سجن عجمان المركزي، وأتمنى من أهل الخير يساعدوني، زوجي غير مواطن، ولا أعرف عنه شيئاً، تركني أنا وأطفالي وحيدين، أرسلوا رسالتي لأكبر عدد ممكن لعل وعسى تنقذوني، وتفرحون عيالي بعودتي لهم أيام العيد، أرجوكم أرسلوا، أرسلوا” .

“الخليج” تابعت خطوات الإفراج عنها من السجن المركزي في عجمان، حيث أعربت النزيلة عن سعادتها وشكرها العميق لفاعلي الخير “أبو محمد” و”أم زايد” اللذين بادرا إلى مساعدتها على سداد المبالغ المترتبة عليها، معتبرة هذه المبادرة، خطوة جيدة تؤكد إنسانية جميع أفراد المجتمع الإماراتي، ورغبتهم في تقديم العون الإنساني للقابعين في السجون، وتؤكد روح التكافل بين أفراد المجتمع .

وكانت الأم بعد إخلاء سبيلها مباشرة، تتحدث بانكسار، وترجمت عبراتها الخانقة عمق حزنها، وعظيم أسفها لما آلت إليه من حال، ولكن لسان حالها يلهج بالثناء والشكر الجزيل لكل من وقف إلى جانبها في محنتها، وعلى رأسهم فاعلا الخير “أبو محمد”، و”أم زايد” اللذان تبرعا بسداد مديونيتها، إضافة الى الأفراد والجهات الخيرية التي تكاتفت لمساعدتها، وهي (جمعية الشارقة الخيرية – لجنة الأسر المتعففة في أم القيوين التابعة لدار البر في دبي – مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية) .

ووصفت كيف وصلت إلى السجن، وقالت : إنه مكان يضج بالحزن والألم، أحلام متبخرة، وأمان مبعثرة، ومستقبل لفه الضباب منذ سنين، لا أعرف له نهاية ولا حداً زمنياً، هذا الشريط كان يدور في مخيلتي طوال المدة التي قضيتها فيه، وأضافت: “تزوجت منذ العام 1999 من شاب أجنبي من مواليد الدولة، وأنا لم أبلغ العشرين من العمر، ورفض أهلي هذه الزيجة، ونبذوني وقاطعوني جميعاً، وكان زوجي يعمل في جهة حكومية بدبي، عشت معه أياماً عصيبة، لم يكن يتحمل المسؤولية، وظللت أناضل وأكافح من أجل أبنائي، لدرجة أنه قام باستخراج دفتر شيكات لي عبر صديقه لأتولى أمور الإيجار ومستلزمات الحياة” .

مساعدات خيرية

ظل أطفالي جميعاً من دون جوازات سفر، 3 منهم فاتهم قطار التعليم ولم يلتحقوا بالمدارس حتى الآن، وأعمارهم ( 7-9-13 سنة) هم بلا وثائق رسمية سوى شهادات الميلاد، أما الثلاثة الآخرون فهم لا يمتلكون سوى أوراق (تبليغ ولادة)، وعندما كان الواحد منهم يمرض كنت أسعفه إلى المستشفيات الخاصة .

وواصلت حديثها هنا: “تم إنهاء خدمات زوجي، وعشت معه أياماً عصيبة، ظل عاطلاً عن العمل ثلاث سنوات ذقت فيها الأمرين، ثم دخل السجن لتورطه في قضية جنائية عام ،2003 وترحيله إلى بلاده، وعاد متسللاً للدولة مرة أخرى قبل سنوات، وتم إلقاء القبض عليه وإبعاده لموطنه بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري” .

وبصوت بح من الألم والبكاء سردت كيف كانت تدبر أمرها وأبنائها، وقالت: “لم يكن لي مسكن دائم، كنت تارة أقضي شهوراً مع صديقتي، ثم أنتقل إلى منزل عمي، وعندما أشعر بأنه لم يعد يحتملني أتجه لاستئجار شقة، وأضافت: “كنت أتقاضى مبلغ 7000 درهم، إعانة من مكتب الشؤون الاجتماعية في الشارقة من عام ،2007 وتم قطع المساعدة في ،2010 لأنني لم أجدد جواز سفري، نسبة لاحتفاظ أهلي بجنسيتي لديهم قبل زواجي، وتم تخصيص مبلغ 1000 درهم من دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة منذ ،2007 وقمت بفتح ملف في شهر أغسطس/آب الماضي بجمعية الشارقة الخيرية، وظللت على هذا المنوال أعيل أبنائي من الجهات الخيرية، ولكن تعثرت أموري كثيراً عقب قطع المساعدة من الشؤون الاجتماعية .

واختتمت حديثها، وعيناها مغرورقتان بالدموع: “السجن لا يُنسى مهما حاولت التناسي، في كل مرة أضع فيها رأسي على مخدة للنوم تطاردني الذكريات الموجعة والمفرحة في آن” .

بدورها، قالت الشيخة عزة بنت عبدالله النعيمي المديرة العامة لمؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية في عجمان، فور تسلّمي رسالة النزيلة قررت المساهمة في مساعدة الأم وأطفالها وتقديم كسوة خاصة للعيد، إضافة إلى كسوة سنوية، وأشارت الى أن أهداف المؤسسة تتمثل في مد يد العون والمساعدة، وأعمال الخير والإحسان، وكذلك الأنشطة الخيرية والإنسانية داخل الدولة، وعليه بادرت بدعمهم، من منطلق إدخال البهجة والفرحة خلال أيام ذي الحجة المباركة، وليعيشوا أجواء هادئة مستقرة خلال العيد .

وقال العقيد مبارك خلفان الرزي، مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية في شرطة عجمان، إنه تلقى عشرات الاتصالات من أفراد وجمعيات خيرية، بخصوص النزيلة (خ .م) بعد انتشار رسالتها عبر “الواتس آب”، وثمن جهود العمل الإنساني الذي تقوم به الجمعيات الخيرية والتي هرعت للإدارة فور سماعها بخبر النزيلة، وعلى رأسها (جمعية الشارقة الخيرية – لجنة الأسر المتعففة في أم القيوين التابعة لجمعية دار البر في دبي – مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية) .

وأكد عبدالله سلطان بن خادم عضو مجلس إدارة جمعية الشارقة الخيرية، أن سرعة الاستجابة للرسالة تكشف حب أهل الإمارات للخير ومساعدة المحتاج .

وأشاد بمساعي علي حسن العاصي رئيس لجنة الأسر المتعففة في أم القيوين لسعيها الدؤوب في توحيد جهود الجمعيات الخيرية من أجل مساعدتها، وتوفير السكن الملائم لها ولأسرتها، وقال :إن هذه اللفتة الإنسانية تعكس اهتمام أهل وشعب الإمارات بالعمل الإنساني والاجتماعي ومساعيهم الحثيثة لدعم هذه الفئة من المجتمع، وأشار إلى أن الإجراءات تمت فوراً لإنهاء إجراءات النزيلة على ذمة قضيتها المالية، والتي ترتبت نتيجة لظروف قهرية، وتم تسديدها فوراً من قبل فاعل الخير الذي تبرع لها، والإفراج عنها لتعود لأحضان أطفالها، وتقضي معهم أيام العيد .

وقالت عائشة الحويدي رئيسة اللجنة النسائيةئلجمعية الشارقة الخيرية، إن الجمعية سارعت بالتوجه إلى السجن المركزي في عجمان بعد تلقيها رسالة الأم المسجونة للإفراج عنها، ولكن علمنا من إدارة السجن أن هناك متبرعين أخليا سبيلها، وأوضحت أن الجمعية تكفلت براتب شهري 1500 درهم لها، وقدمت عيدية خاصة لأطفالها عبارة عن مبلغ 2000 درهم، وسيتم عقب العيد التنسيق مع الشؤون الاجتماعية في الشارقة لبحث آلية استرجاع المساعدة المخصصة لها .

إقامات شرعية للأطفال

أوضح علي حسن العاصي: “إن الجهات الخيرية هرعت لمساعدة الأم المواطنة من خلال تأمين الاستقرار الأسري لها ولأطفالها كبداية لمساعدتها، وذلك بجهود حثيثة من إداراتها المختلفة، وفي هذه الصدد أولى محمد سهيل المهيري عضو مجلس إدارة جمعية دار البر في دبي، رئيس قطاع الشؤون المحلية، اهتماماً كبيراً لهذه القضية، وقامت لجنة الأسر المتعففة في أم القيوين بإيجار شقة لها في عجمان، كما تكفلت بشراء الأجهزة الإلكترونية كافة، وتقديم عيدية للأسرة، كما خصصت جمعية الشارقة الخيرية راتباً شهرياً وعيدية، كما قام عابدين طاهر العوضي، مدير عام جمعية “بيت الخير” بالمسارعة إلى تأثيث الشقة” .

وأشار العاصي إلى أن لجنته ستعكف عقب إجازة العيد على التنسيق مع الجهات المختصة في الدولة، للتأمين إقامات شرعية للأطفال، تمهيداً لإلحاقهم بقطار التعليم .

المصدر : الخليج

مع تحيات:
الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements