أنانية الأبناء انتهت بسجنهم .. بعد أن رفضوا زواج أمهم برجل آخر بعد وفاة أبيهم بسنوات قضتها في تربيتهم

لم تكن تبحث عن زوج، ولكنها ربما في قرارة نفسها تمنت لو يكون لها حظاً مع أحدهم، كانت ترى صديقاتها ينعمن بفيء أزواجهن، وتستند كل منهن على رجل يحجب عنها الخوف من غدٍ قد يصطبغ بجحود الأبناء، فلماذا لا يكون لها ما لديهن، خاصة وأنها أدت أمانة تربية أبنائها وأصبحوا كباراً ولا يحتاجون إلى رعاية مباشرة وأصبح لديها الكثير من وقت الفراغ بعد أن أخذتهم الحياة وأصبحت لا تراهم إلا لماماً.

لم يكن غريباً عنهم، فهو من أقارب زوجها، ولطالما كان عوناً لهم في الحياة، حتى أنه كان بمثابة عم لأولادها، كما أنه يناسبها عمراً ومكانة، فلماذا لا تقبل به بعد أن أفصح عن رغبته بالاقتران بها.

في ذلك اليوم ورغم أنها تمنعت في البداية، ولكنها شعرت بالحياة تتدافع داخل عروقها، أحست بأنها لا تزال على قيد الحياة وأن أنوثتها لم تغادرها بعد. وما إن كرر المحاولة حتى رضخت وطلبت منه على استحياء أن يكلم عائلتها وأبنائها، فهم رجالها الآن، وموافقتهم هي الفيصل في تحديد مصير هذا الزواج.

عندما اختلت بنفسها تذكرت السنوات التي عاشتها من أجل أبنائها وكم أرخصت من سنوات عمرها كي تعطيهم حياة كريمة لا يدخل فيها عليهم رجل ينغص عليهم أيامهم، فكرت أنهم لم ينسوا ذلك يوماً، ولا شك أنهم يفكرون بها وبمستقبلها، ولن يمانعوا أبداً في دخول السعادة لحياتها، بل أنهم بلا شك سيرتاحون أن وجدت من تكمل معه حياتها بعد أن انشغلوا هم بحياتهم. ولكن المفاجأة أن ردة فعلهم كانت عكس ذلك تماماً.

كان الخبر صاعقة بالنسبة للشبان الثلاثة، فلم يكن يخطر على بالهم يوماً أن يأتي رجل آخر ليحل مكان أبيهم، بل أنهم لم يفكروا باحتمال أن تقبل أمهم أن يشاركهم أياً كان بحياتها ومحبتها، فهي أمهم ولطالما كانت ساعاتها منذ فجر استيقاظها وحتى نعاس ليلها من أجلهم وحدهم، كان رفضهم قاطعاً، وقد حملوه إلى والدتهم معتقدين أن لها الرأي نفسه، ليفاجأوا هم أيضاً أنها كانت تفكر بالأمر وأنها تأمل موافقتهم.

قال لهم كثيرون إنهم أنانيون لا يفكرون بأمهم ومستقبلها، وأن أمهم لم تحسن تربيتهم، بينما أيدهم آخرون جلهم من عائلة أبيهم ملقين اللوم على الأم التي تطلب برأيهم ما لا تستحق، والشبان الثلاثة منصتين للفئة الثانية وغير مستعدين لمجرد مناقشة الأمر أو سماع حجة من يخالفونهم الرأي، حتى أنهم قاطعوا أمهم واتهموها بخيانة ذكرى والدهم.

وأصبحوا في البيت وكأنهم ضيوف لا يقصدونه إلا للنوم، فإذا دخلوا أو خرجوا لم ينظروا إليها، وإن كلموها صاغوا كلماتهم بنبرة القسوة وشفعّوها بنظرات الاتهام.

لم يقتصر الأمر على هذا، بل أن خيالهم أوهمهم بأن الرجل لابد قد عرف بموافقتها، أو ربما لم يتقدم لها إلا بعد محادثة بينهما واتفاق، ولا بد أنه لا يزال يكلمها من ورائهم وهو من يحرضها على مخالفتهم وهجرهم من أجله، واتفقوا على أن يذهبوا إليه ويكلموه ليبتعد عن أمهم، فترصدوا به ليلاً في الشارع وتحدثوا إليه ليخبروه أنهم لم ولن يوافقوا على زواجه من أمهم مهما حدث.

وطلبوا منه أن يبتعد عنها وأن لا يحاول الاتصال بها أو التعرض لها، وتطور النقاش بين الطرفين إلى السباب وانتهى بأن انقض الشبان الثلاثة على الرجل وأخذوا يضربونه بقسوة في أنحاء متفرقة من جسده ولم يتركوه إلا بعد أن سقط أرضاً مضرجاً بدمائه.

إصابات

تم إسعاف الرجل إلى المستشفى حيث تبين أنه أصيب بكدمات متعددة على الجبهة وخلف الأذن وبجفني العين مع كسر في كامل ساعده الأيسر، وكذلك إصابات في الصدر والفخذين، كما تبين أن قدرته على السمع والنظر قد تأثرت إلى حد ما نتيجة الضربات التي تلقاها في وجهه.

أما الشبان الثلاثة فقد أحالتهم النيابة العامة إلى محكمة الجنح التي حكمت على كل منهم بالحبس ستة أشهر مع الإبعاد عن الدولة بعد تنفيذ الحكم، ثم خفضت محكمة الاستئناف الحكم إلى الحبس شهر مع إلغاء الإبعاد عنهم.

أما الرجل المجني عليه فقد عانى من جهة جراء الضربات التي تلقاها، ومن جهة أخرى بسبب ضياع العروس التي تمناها بعد أن أعلنت رفضها الزواج منه أو من غيره حتى لا تخسر أبنائها. ولذلك توجه إلى المحكمة المدنية مطالباً بخمسة ملايين درهم تعويضاً عن الأضرار الجسدية والمعنوية التي أصابته نتيجة اعتداء الشبان الثلاثة عليه.

وقدم التقارير الطبية التي شرحت الإصابات التي يعاني منها والتي لم تكن قد شفيت تماماً، بينما تبين أن المدعى عليهم قد غادروا الدولة إلى بلدهم الأصلي، وتم إعلانهم بالدعوى بجميع الوسائل إلا انهم لم يحضروا الجلسات.

 

(تنشر صحيفة البيان بالتعاون مع دائرة القضاء في أبوظبي قصصاً صباح كل أحد لنشر التوعية بين أفراد المجتمع)

 

45000

 

المحكمة المدنية الابتدائية وجدت أن المجني عليه يستحق تعويضاً عن الأضرار المادية المتمثلة في الآلام الجسدية جراء الإصابات التي أحدثها به المدعى عليهم، وما صاحبها من نقص القدرة على الحركة والقوة والكفاءة في العمل وتكاليف العلاج.

فضلاً عن الأضرار الأدبية التي لحقت بهِ جراء واقعة الاعتداء، وما صاحب ذلك من خوف نتيجة تهديد المدعى عليهم له وما نتج عن ذلك من آلام نفسية، وقد اعتبرت المحكمة أن مبلغ 45 ألف درهم هو تعويض مناسب وجابر لجميع هذه الأضرار، مع إلزام المدعى عليهم بمصاريف الدعوى.

المصدر: البيان

مع تحيات:
الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s