البيئة المدرسية تنعكس على نفسية الطالب وتحصيله الأكاديمي وتشكل حافزاً على الإبداع … فإلى متى ومتى نتطور؟!

مع بداية السنة الدراسية تنطلق الهمم والعزائم، ويسجل الطالب مؤشر استجابة عالية سرعان ما يبدأ بالانخفاض والهبوط. وذلك مع أول عقبة تصادفه وتدفعه إلى التقوقع وشرود الذهن نتيجة لما يتلقاه من مؤثرات في محيطه. والمدرسة محور مهم وعلامة فارقة في نفسية الطالب قد تدفعه قدما، كما قد تتحول إلى بيئة منفرة طاردة تؤثر على نفسية الطالب وتاليا تحصيله الأكاديمي، وقد تكون حاضنة إبداعية تطور مهارات الطالب وتوجهاته العلمية.

أسباب التغيير

تقول والدة الطالب عمران «كنت أرى ابني مفعما بالنشاط والحيوية كلما أمسك بحقيبته متجها إلى المدرسة، حيث تعلو وجنتيه ملامح البهجة، لكن سرعان ما تبددت هذه الصورة الجميلة، وظهرت علامات قاسية في سلوكه. فحاولت فهم أسباب التغيير في ابني الذي لم يكن لديه حديث سوى عن المدرسة والمعلم والرفاق».

وتتابع الأم أنها لم تعد تسمع من ابنها تلك القصص الطريفة التي كان يرويها عند عودته من المدرسة بشكل يومي، وعندها أيقنت أن هناك مشكلة مسحت البسمة عن وجهه، والنظرة الفرحة التي كانت تزين نفسيته. وبعد البحث عن سر إجاباته الغامضة حول أسئلتها عن سبب تغير أحواله، اكتشفت حقيقة آلمتها بشدة، تقول «عندما تصدر عن المعلم ألفاظ غير لائقة، وهو قدوة ونبراس للعلم والتربية، يندفع الطالب رغما عنه إلى محو تلك الصورة الجميلة للمعلم وإحلال صورة مغايرة ومنفرة». وتذكر أن أولياء الأمور لا يستطيعون لوم المعلم الذي ربما يتعرض إلى الضغوط، لكنهم يدعونه حتما إلى الحلم والصبر واحتواء الطلبة بأسلوب أكثر إيجابية.

مشكلة حقيقية

من جهتها، توضح أمل أحمد أن هناك مؤثرات تجعل الطالب ينفر من الدراسة، إذ إضافة إلى أسلوب الترهيب والتخويف الذي تظن بعض الهيئات التعليمية أنه ناجح، تتسبب المناهج المتبعة في عدد من المدارس التي تغيب فيها تماما الأنشطة إلى زيادة التوتر لدى الطالب. وترى أمل أن البرامج الترفيهية والأنشطة اللامنهجية من شأنها أن تقضي على الروتين المدرسي، من دون أن تتحول المدارس إلى منصة للفعاليات اليومية، مشيرة إلى أهمية إيجاد التوازن، بحيث يجد الطالب شيئا من الترفيه بعيدا عن الرتابة الموجودة في عدد من المدارس.

وتعتبر مريم محمد أن المدرسة لابد أن تكون بيئة تمتلك المقومات كافة التي تجعلها منصة جاذبة وممتعة وفيها معاني الاحتضان واحتواء الطالب. ومحاولة التعامل معه بطريقة لينة قادرة على فهم نفسية الطالب وما أسباب انطوائه على نفسه. وتروي أن ابنتها كان يمتلكها الحزن بعد مغادرتها المدرسة نظرا لتعلقها بالمكان وبمعلماتها وزميلاتها، لكن تلك الصورة تغيرت تماما، وأصبحت تكرر وبشكل مستمر رغبتها في تغيير المدرسة. وتتابع الأم أن المشكلة الحقيقية تكمن في الإدارة وفي أسلوب التعامل الجاف مع الطلبة والتفريق بين طالب وآخر، لافتة إلى أنه وبالرغم من مستوى التحصيل الدراسي الجيد للطالب إلا أنه قد لا يجد التحفيز الذي يجعله يستمر في نهجه وعطائه. وتؤكد أن هذه المشكلة قائمة في عدد من المدارس.

إلى ذلك، تشير الاستشارية النفسية والتربوية هالة الأبلم إلى أن الانطباع الأول يعمل على تحديد نظرة الطالب وأسلوب تعاطيه مع محيطه، إما بطريقة سلبية نافرة أو تفاعلية. وتقول إن هذا الأمر يظهر جليا على الطالب، وهناك فنون لابد أن يتقنها المعلم التربوي ليكون متيقظا وحذرا بسلوكه وردات فعله للتصرفات التي قد تصدر من الطلاب. حتى وإن كان ذلك نتيجة لظرف أو ضغوط معينة، عليه أن يتمالك نفسه تجاهها ولا يعبر عن سخطه بألفاظ جارحة قد تتسبب بعاهة نفسية للطالب.

تجربة طالبة

حول حالات تعرضت لها أثناء عملها، تذكر الأبلم أن هناك الكثير من الحالات التي عرضت عليها من أولياء أمور يشكون تغيرا ملحوظا في سلوك ونفسية أبنائهم بعد أيام من توجههم للمدرسة. وذلك بعدما كانوا في قمة إقبالهم على المدرسة، ما يدعو إلى التوقف أمام ذلك التحول.

وتذكر الاستشارية النفسية والتربوية حالة لفتاة خلوقة ومتميزة في دراستها، تقول إن أمها لاحظت فجأة أن ابنتها باتت تكره الذهاب إلى المدرسة، فباشرت التحقيق في الأمر والتباحث مع المديرة والاختصاصية الاجتماعية. وتقول إنهم جميعا تفاعلوا مع الأمر بمنتهى الحرص لتعقب السبب الرئيس للتغير الحاصل مع الطالبة. وكان السبب أن طالبات الفصل يتوجهن إليها بالألفاظ الجارحة، نظراً لكونها تعاني ثقلاً في اللفظ مما جعلها تفضل الصمت على الحديث أو التفاعل مع المعلمة. وقد شكل لها هذا الموضوع عقبة، وبدأت تفقد ثقتها بنفسها وبالمحيطين بها. وتقول إنها وصفت للطالبة بعض الجرعات التي تعيد لها الثقة بنفسها لحثها على عدم النظر أو الالتفات إلى تلك الأمور. مع تنظيم محاضرة لطلبات الفصل في كيفية التعامل فيما بينهم والارتقاء بسلوكاتهن والتحدث عن المحاذير التي يمكن أن تنعكس عليهن مستقبلا.

وتضمنت المحاضرة الصفات التي يجب أن يتحلى بها أي مسلم وأسلوب تعامله مع زميله. وبحسب الأبلم، فقد بدأت مشكلة الطالبة تحل تدريجاً وتدعو إلى التفاؤل، الأمر الذي يكشف مخاطر ما قد يتعرض له الطالب في محيطه الدراسي. وتشير إلى أنه بالرغم من الضغوط الكبيرة التي قد يعانيها المعلم في المدرسية إلا أنه الشخص الوحيد القادر على استيعاب ما يدوره حوله في الفصل، مع تكوين فكرة وافية حول شخصية كل طالب، ولابد برأيها من أن يكون المعلم حريصا على أن يغرس في الطلبة المفاهيم المهمة التي تحدد مسارهم، والتنبه إلى السلوكيات التي تصدر من المعلم تجاه الطلبة، لافتة إلى أن المعلم هو القدوة في المدرسة، ولابد أن يكون على قدر من المسؤولية.

المصدر: الإتحاد

أقرأ أيضاً على الروابط التاليه … 

مع تحيات:
الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s