تجارة “البرودكاست” مجازفة تخلو من تشريعات تحمي المستهلكين .. بضائع لا تخضع لرقابة اقتصادية أو صحية والتعامل بالثقة

استطاعت التجارة عبر “مسنجر البلاك بيري” أو ما يعرف باسم “بي بي أم” أن تلقى رواجاً كبيراً من قبل المشترين، كما تمكنت من أن تنافس وبقوة عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت من خلال وضع جميع التفاصيل من الرقم الخاص بالبلاك بيري والأسعار والصور والعنوان وصفحة ال”فيس بوك” وصفحة ال”تويتر” .

إلا أن الأمر لا يخلو من مخاطر عديدة تلقي بظلالها على هذه التجارة، خاصة حينما يتعرض المشترون للنصب وصعوبة استرداد حقوقهم، أو يتعرضون لمخاطر صحية جراء استخدام مواد تجميلية أو طبية مجهولة المصدر وغير مأمونة النتائج .

وعلى الرغم من ذلك يظل حجم الإقبال على هذه التجارة في تزايد مطرد، لا سيما أنها تتمتع بقدر عال من الخصوصية والسهولة في العرض والطلب، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة حول مدى إمكانية الترخيص لمثل هؤلاء التجار، بحيث تتم تجارتهم تحت رقابة الجهات المعنية المختلفة حفاظاً على حقوقهم وحقوق عملائهم في الوقت ذاته:

ضمان الحقوق

تقول آمنة الرميثي، موظفة، ألجأ لهذه التجارة بشكل متواصل، وقد تعلمت من خلال الممارسة كيفية المحافظة على حقوقي من خلال رفض الدفع إلا بوصول البضاعة والتحقق منها، وفي حالة إصرار التاجرة على دفع مقدم، أحرص من جانبي على سداد هذا المقدم عبر مراكز الصرافة التي تعنى بتوثيق اسم متسلًّم النقود ورقم هاتفه وقد عدت إليها مرات عدة، وآخرها حينما سددت مقدم بضاعة قيمتها أربعة آلاف درهم، وماطلتني التاجرة في التسليم، فما كان مني إلا أن رجعت لاسم متسلم العربون في ايصال مكتب الصرافة وبالاتصال به هددته بإبلاغ الشرطة، فتعلل بظروف ألمت بالتاجرة ولكن قام بتحويل المبلغ مرة أخرى خوفاً من التهديد، ومنذ هذا اليوم أحرص على التعامل معهم عبر مكتب الصرافة، أو بالدفع حينما تصلني البضاعة .

وتتابع: إلا أن ذلك لا يعني أنني سلمت من مخاطر هذا التعامل، فقد وقعت مرات عدة ضحية نصب في نوعية البضاعة التي وصلتني بعد أن سددت بالفعل نصف ثمنها، ومن ذلك عدد كبير من العباءات والجلابيات التي اشتريتها لي ولشقيقاتي إلا أنها جميعاً جاءت قصيرة، وتحملت الخسارة بعد أن أجابتني البائعة بأنها غير مسؤولة عن هذا الخطأ، وغيرها الكثير من المواقف التي تدربت من خلالها على أسلوب التعامل مع هذا النوع من التجارة .

وتؤكد نرمين شيحة، خريجة جامعية،  أن التعامل مع هؤلاء التاجرات لابد أن يتم بحرص شديد لا سيما أنهن يرسلن وسيطات إلى المنازل يقمن بعرض البضاعة، ما يمثل خطراً إضافياً حيث نسمح لغريبات بدخول منازلنا بحجة التجارة ويعلم الله ما الذي يضمرنه واقعياً فهن لسن مرخصات لأداء هذا العمل، كما أنهن في كثير من الأحيان يكن قادمات للدولة بتأشيرة سياحية، أو حتى مخالفات لقانون الإقامة، وهذا الأمر يمثل تهديداً حقيقياً لمن تعي خطورة التعامل معهن . ويزيد الطين بلة ما تقدمه هذه التجارة من منتجات غير معلومة المصدر أو مأمونة العواقب القانونية أو الصحية، أو التي يمكن أن تسبب الحساسية مثل منتجات تخسيس الوزن والأطعمة وأنواع العطور والكريمات المختلفة .

من جانبها تشير عائشة محمد،  ربة بيت، إلى أنها أوقفت التعامل مع هذا النوع من التجارة بعد أن تلقت مؤخراً طلبية كعك ومخبوزات وحلوى محطمة بسبب إجراءات النقل والتغليف الخاطئ، وهو الأمر الذي دفعها لرفض الطلبية وخسارة المبلغ الذي دفعته .

تقول: حينما أرسلت العربون عبر البنك كنت أدري أنني لن أستطيع استرداده لعدم وجود أي صلة بين ما أسدده وبين البضاعة التي اشتريتها، فلا شيء يثبت أن ذلك في مقابل بضاعة ما، إلا أنني لم أتوقع أن تصلني الطلبية الكبيرة التي طلبتها لعائلتي بالكامل بمناسبة العيد بهذه الرداءة، فقط كانت محطمة تماماً ولا تصلح لأن أهديها لأمي وشقيقاتي بهذا الشكل، وحينما أبديت استيائي لصاحبة التجارة التي أرسلتها من خلال وسيطة، أكدت لي أنها ليست مسؤولة عن المشكلة وطالبتني ببقية المبلغ، ووقعت مشادة كبيرة كادت أن تصل إلى الشرطة، إلا أنني تغاضيت واضطررت لتسليمها بقية المبلغ، وتخلصت من الطلبية لعدم صلاحيتها، وقررت عدم اللجوء إلى هذه الطريقة مستقبلاً .

وذكرت مي فتحي،  طالبة طب، أنها من المؤيدين للتجارة الإلكترونية بشكل عام، ولكن مع ضرورة توفر الضمانات لحقوق الأطراف المتعاملة، مشيرة إلى وجود حالات نصب، كأن يكون المنتج المعلن غير مطابق لحقيقته الفعلية ما يسبب المشاكل عند التسليم،كما أن مشكلة عدم وجود توثيق من الجانبين واستيضاح تام لهوية البائع، تمثل أيضاً أموراً لابد من التوقف عندها، فضلاً عن أن الكثير من المواد الصحية المعروضة تكون غير معلومة المصدر، أو مضمونة النتائج، أو مطابقة للمواصفات الصحية، لافتة إلى أن هناك شركات تمارس التجارة الإلكترونية وتضم شهادة تعريف تمثل هويتها الحقيقية، وهو ما يجب أن ينطبق على هذا النوع من التجارة متزايدة الانتشار وحمايتها، مع وجود رقابة صارمة عليها من النواحي الاقتصادية والفنية والصحية والقانونية .

أرباح جيدة

ومن جانبها تقول أم عبد الله – تاجرة – أصبح البلاك بيري والواتس أب والانستغرام الحل الأسهل والأسرع لعرض البضائع وترويجها والترويج لمشروعي الصغير، حيث أقوم من خلالها بإرسال برودكاست عام لمنتجاتي لجهات الاتصال المضافة في قائمتي التي تحتوي على الفساتين والإكسسوارات والأحذية التي أستوردها من الخارج مرفقة بصورها وأسعارها ومقاساتها، وتقوم الزبونة باختيار ما يناسبها، ويستغرق وصول المنتج يوماً أو يومين من خلال مندوبة تقوم بتوصيل البضاعة إلى بيتها، وربما تحمل حقيبة متنوعة البضائع والأشكال والألوان لعرضها على أهل البيت جميعاً مقابل عمولة التوصيل، ولا أذكر مشكلات تذكر جراء هذا الأمر وقد حققت أرباحاً جيدة من خلال هذه التجارة التي أفضلها عن التجارة المعروفة حيث توفر لي سهولة وخصوصية وتعفيني من عبء استخراج رخص تجارية وبطاقات عمال وغيرها من إجراءات حكومية .

وأكدت “هادية .م” – تاجرة – أنها تتحرى الدقة في جلب بضائعها من مصادر مأمونة خارج الدولة وداخلها، وتقول: خلال فترة قصيرة استطعت تكوين اسم وسمعة طيبة في هذا المجال، ومجموعة من العملاء المميزين الذين أفخر بهم وبتعاملهم معي، والذين أحرص على إرضائهم وتقديم الجديد المميز لهم والعروض الخاصة، وغالباً ما تكون غير متوفرة في الدولة . كما أنني أحرص على توصيلها لهم بعمولة رمزية حتى أبواب منازلهم، وتحمّل أية تغيرات فيها أو على الأقل الخصم من ثمنها، كما أنني أبتعد عن كل أنواع الاستيراد المشكوك فيه، فكل ما يهمني هو بناء اسمي وسمعتي تمهيداً لتطوير مشروعي وعلامتي التجارية وافتتاح موقع إلكتروني كبير خاص بي .

مجازفة

وبحسب المحامي والمستشار القانوني عبد القادر الهيثمي فإن هذه التجارة تقوم على مبدأ “عدم الثقة”، كون الثقة تبنى على التعامل المتكرر والمستمر، والمعرفة المسبقة بين الطرفين، وبالتالي لابد من اتخاذ المشتري للعديد من الإجراءات التي تكفل له الحفاظ على حقوقه في مثل هذا التعامل الذي لا يخضع لضوابط قانونية أو اقتصادية تنظمه .

ويقول: للأسف لا يوجد قانون ينظم هذه الجزئية، ونظراً لعدم وجود ثقة ولا معرفة بين الأطراف، فإنه يمكن وصفها بالمجازفة، ولا ينصح بالتعامل بهذه الطريقة، لأن القضايا في المحاكم عادة تقوم على مبدأ البينة على من ادعى، وإلا ضاع حقه، ومن هنا فإن التعامل مع فرد مجهول في هذه الأمور تحيطه المخاطر الحقيقية، لأنه لا يرقى للتعامل مع الشركات والمؤسسات المعروفة في السوق بسمعتها وأساليبها المعروفة في التبادل التجاري والمقننة من جانب الجهات الرقابية المختلفة .

ويتابع: هناك تشريعات تخص التجارة الإلكترونية، ولكن لا أعتقد أن ثمة تشريعات في الأفق تخص حفظ حقوق المتعاملين بهذه الطريقة، وعلى كل من الطرفين حفظ حقوقه بطريقته الخاصة، فالمشتري يمكنه تجنب دفع الأموال مالم يكن عاين البضاعة ورضي بها، أو على الأقل اللجوء لمكاتب الصرافة التي تحرص على تدوين بيانات متسلم العربون من واقع بطاقة هويته، وهو الضمانة الوحيدة التي يمكن للمشتري الرجوع إليها في حالة عدم التزام الطرف الأول بما اتفق عليه عبر البلاك بيري، وإلا تبقى القضية غير منضبطة وعرضة لنشوب خلافات وعمليات نصب واسعة .

المصدر : الخليج

مع تحيات:
الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s