«الإرشاد الأسري» تجابه المشاكل العائلية بالمقابلة الشخصية والخط الساخن .. استشاريون يحذرون من ضعف الوازع الديني وعدم تحمل المسؤولية

الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي بها مخاطر تهدد تماسك الأسرة

يقول استشاريون أسريون: إن المشاكل الأسرية تتشابه منذ مآت السنين، لكنها تختلف من حيث طبيعتها ومسبباتها. وهم يلخصون الأسباب في عدم الانسجام وفقدان الحب وغياب الحوار وسرعة الانفعال وتدخل الأهل، إلى جانب العنف وتحكم الأزواج. مع عدم تحمل كل من الشريكين لمسؤولياته الزوجية وسيطرة ثقافة الكماليات وجفاف المشاعر والدلع واختلاف الطباع والجهل بالثقافة الأسرية وعدم الإنفاق. ويؤكد استشاريون أن طغيان وسائل التواصل الاجتماعي عمقت الخلافات الأسرية وزادت من حدتها، موضحين أنها أصبحت قنبلة موقوتة في البيت مع غياب الوازع الديني. وينادون بضرورة تعزيز دور الأم في بناء نواة الأسرة.

لكبيرة التونسي (أبوظبي) – لحل مثل هذه المعوقات المطروحة بحدة في المجتمع وبهدف التصدي للمشاكل الأسرية والقضاء على الخلافات وإيجاد مخارج لها قبل تفاقمها، استحدثت مؤسسة صندوق الزواج خدمة «الإرشاد الأسري»، التي تعتبر إحدى الخدمات الرامية إلى تحقيق أهداف المؤسسة ورؤيتها في بناء أسرة إماراتية متماسكة ومستقرة. وذلك عبر توفير خدمات تلبي احتياجات المتعاملين وتوقعات أفراد المجتمع في جو من السرية والخصوصية، من خلال المساعدة في التغلب على المشكلات الأسرية والرد على استفسارات الزوجين داخل محيط الأسرة، عن طريق استشاريين متخصصين في مجال الإرشاد الأسري.

محاور الخلافات

يورد عبدالقادر عجال، أحد العاملين على الخط الساخن بـ»خدمة الإرشاد الأسري» بصندوق الزواج، ومستشار أسري متعاون، أن الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي قنبلة موقوتة في البيت تعمل على تفجير الخلافات الزوجية وتعميقها. ويلفت إلى أن المشاكل التي تنجم بين الأزواج تتشابه منذ القدم، لكن وسائل التواصل الاجتماعي عمقتها لأنها أوجدت فجوات كبيرة داخل الأسرة الواحدة، وشكلت المسبب الرئيس للخلافات، ولاسيما أنها تستعمل من دون ضوابط.

ويذكر عجال أن هناك عدة محاور للخلافات الزوجية، وهي الجهل بالحقوق والواجبات لكل طرف، وعدم التكفل بمصروف البيت، وعدم فهم نفسية الطرف الآخر، واختلاف العقليات، وجفاف المشاعر، والفقر العاطفي. بينما تشكل الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقة الحميمة كمحور ثالث تدخل فيه الخيانة الزوجية والغيرة الخاطئة والظلم والمزاجية والهوائية. أما المحور الرابع وهو خطير جدا ويكمن في التدخلات السلبية من أطراف خارجية، سواء عبر الحديث المباشر أو عبر الهاتف.

وتوفر مؤسسة صندوق الزواج وسيلة سريعة للاستفادة من «خدمة الإرشاد الأسري»، وهي الاتصال الهاتفي عبر الخط الساخن على الرقم 056/6873334، وذلك على مدار 24 ساعة في اليوم وعلى مدار أيام الأسبوع. ولا يقتصر قبول الاتصال والاستفسارات على المستفيدين من خدمات الصندوق، وإنما لكل من يجد نفسه محتاجاً لهذا النوع من الاستشارات.

وتعالج خدمة الخط الساخن المشكلات التي تطرأ بين الزوجين وتقترح الحلول لتجاوزها. وتزود المتصلين بمهارات معينة لتجنب تفاقم الخلافات والحفاظ على تماسك الأسرة. وقد تلقت مؤسسة صندوق الزواج في النصف الأول من عام 2013 عبر الخط الساخن 147 اتصالاً قدم الاستشاريون من خلالها النصائح الفاعلة لمستخدمي الخط لحل مشكلاتهم. وتتميز هذه الوسيلة بإتاحة الفرصة أمام من يتعرضون لمشاكل أسرية إلى التواصل المباشر مع المرشدين والحصول على مساعدتهم لتحقيق الاستقرار الأسري.

استحداث خدمات

عن «خدمة الإرشاد الأسري»، تذكر حبيبة الحوسني، مدير عام صندوق الزواج بالإنابة، أن الأسر باتت تعي أهمية اللجوء إلى مكاتب التوجيه الأسري والدليل ازدياد عدد المكاتب المعنية بتقديم الاستشارات من الجهات الحكومية والخاصة. وتشير إلى أن مبدأ الإرشاد الأسري كان موجوداً من قبل، لكنه لم يكن يتخذ الإطار العلمي ولم يكن مشمولاً ببرنامج منظم كما هو الحال اليوم، إذ تم تطويره وأصبح يتمتع بأسس ونظريات ومجالات خاصة به تحت إشراف خبراء متخصصين علميا وفنيا. وتؤكد الحوسني أن الحاجة أصبحت ماسة إلى التوجيه والإرشاد، ولاسيما داخل الأسر وفي المدارس والمؤسسات الخدمية والاجتماعية. وتورد أن «خدمة الإرشاد الأسري» في الصندوق فاعلة وذات أهمية بالغة في أنشطة الصندوق منذ بداية تقديمها عام 2003. وهي خدمة واجبة لدعم الأسرة وتحقيق استقرارها من خلال المساعدة في علاج الاضطرابات الأسرية التي تواجه المجتمع في الإمارات. وفيها تحصين للأسر ضد الانهيار ودعم لها في تحقيق التوافق والصحة النفسية لحماية هذا الكيان والوصول به إلى بر الأمان.

ونظراً لطبيعة المشاكل الأسرية وتحت إلحاح الجمهور استحدثت داخل مؤسسة صندوق الزواج وسيلة جديدة ضمن خدمة الإرشاد الأسري وهي «المقابلة الشخصية». وذلك بعد تهيئة قاعة مناسبة لاستقبال الحالات وإجراء المقابلات بين المستشارين الأسريين المعتمدين لدى المؤسسة ومن يرغب من أفراد المجتمع بطرح مشكلته وجها لوجه في جو من السرية والخصوصية.

الفصل في 13 قضية طلاق

تتعدد المشاكل الأسرية خلال السنوات الأولى من الزواج ما يستدعي اللجوء إلى طلب الاستشارة. ومن هذه المشاكل الاستعجال في اتخاذ قرار الارتباط وجفاف المشاعر والدلال الزائد.

في هذا الصدد، يقول عبدالله البلوشي، اختصاصي أول بالشؤون الإسلامية، وخبير أسري بمحاكم دبي وصندوق الزواج، إن من أهم المشاكل الأسرية التي تكون سبباً للخلافات، خصوصاً في بداية الحياة الزوجية، هو الدلال الزائد واختلاف الطباع. وكذلك عندما يفاجأ أحد الطرفين بتصور خاطئ كان في ذهنه عن الزواج، وهو غالباً مرتبط بالإفصاح عن المشاعر الفياضة والجهر بها واستعجال أحد الطرفين.

ويورد البلوشي أن اختلاف الطباع يكون سبباً في إثارة هذه الخلافات، بحيث أن الزوج يأتي من بيئة معينة والزوجة من بيئة أخرى ويصعب عليهما تأسيس بيئة خاصة بهما، مع غياب المسؤولية تجاه البيت والتي تعد من أهم الأسباب التي تنشب عنها الخلافات الزوجية، كعدم إنفاق الزوج على البيت وسد احتياجاته، والاعتماد على الزوجة. ويقول البلوشي: إن من مسببات الخلافات الزوجية التي تطرح بكثرة هذه الأيام من قبل السيدات، مشاهدة الأزواج للأفلام الخليعة وتعاطي المخدرات ومحاولة تقليد هذه المشاهد داخل بيت الزوجية ما يؤدى إلى طلب الطلاق في غالب الأحيان.

ويؤكد أنه تمكن من حل 13 قضية طلاق مع الفصل في خلافاتها بين الأزواج. وهو ينصح بضرورة العودة إلى الدين لتقوية الوازع وتجنب مثل هذه المشاكل، مشيرا إلى ضرورة تعزيز دور الأم في المجتمع لما لها من مكانة في لم شمل البيت وتثقيف الأبناء بحول أهمية الأسرة. ويرى البلوشي أن وسائل التوصل والتكنولوجيا التي سيطرت على حياة الناس جعلت كل فرد يعيش لنفسه فحسب.

حلول وسط

وفرت مؤسسة صندوق الزواج عدة قنوات تضمن أهمية خدمة الاستشارات الأسرية في العمل على تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي، ونشر التآلف الأسري والحد من حالات الطلاق لتجنب المشاكل الناجمة عن التفكك الأسري، وذلك بهدف تخفيف التوتر والقلق والعداوة بين الزوجين ووقف ردود الفعل العدائية بينهم، والتعرف إلى أسباب الصراع وتبصير الزوجين بها. مع العمل على تنمية الدافع لديهما لحل الصراع والتنافس الذي قد يحدث بينهما، ومساعدتهما على توفيق آرائهما المختلفة، والوصول إلى حلول وسط لتسوية خلافاتهما. وتبصير الآباء والأمهات وتوجيههم إلى الحاجات الأساسية للأبناء بهدف إيجاد جو أسري يسوده الاطمئنان وتعزز فيه القيم الإيجابية. والإسهام في توفير متطلبات الزواج الناجح ووسائل للاستفادة من «خدمة الإرشاد الأسري». والتي بدأت تستقبل طلبات الاستشارات حول كيفية التغلب على الخلافات الأسرية والاستفسارات حول الحياة الزوجية والأسرية عبر الموقع الإلكتروني للصندوق www.zawaj.gov.ae. وإرسال بريد إلكتروني تتم الإجابة عليه من قبل متخصصين في مجال الإرشاد الأسري في خلال 48 ساعة على الأكثر. ويتم تقديم هذه الخدمة على مدار 24 ساعة في ليوم وعلى مدار أيام الأسبوع. ومن مميزات «خدمة الإرشاد الأسري» توفير الخصوصية للأزواج من دون الإفصاح عن هويتهم.

المصدر : الإتحاد

مع تحيات:
الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements

أكتب هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s